كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

14]؛ أي: انقدنا (¬1)؛ من خوف السيف.
ومنه، ما هو متابعة وانقياد باللسان والقلب، وهو قوله: {قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، فهذا معنى الإسلام.
وذكر ابن الأنباري (¬2) في المسلم قولًا آخر، وهو: أنَّ المسلم معناه: المُخْلِصُ لله العبادة. من قولهم: (سَلَّمَ الشيءَ لفلان)؛ أي: خلَّصه (¬3) له، و (سَلِمَ له الشيءُ) (¬4)؛ أي: خَلصَ له.
فعلى هذا الإسلام معناه: إخلاص الدين والعقيدة لله تعالى، وهو التبريء عن الشرك.
وأصله أيضًا من السلامة؛ لأنه يعود إلى أن يُسْلِم دينَه لله، حتى يكون له سالمًا من غير شريك.
وقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}.
معنى الاختلاف في اللغة، هو: ذهابُ أحدِ النَفسَيْنِ إلى نقيض ما ذهب إليه الآخر (¬5).
¬__________
(¬1) في (د): (أنقذنا).
(¬2) في "الزاهر" 2/ 203. ولكن المؤلف ينقل قول ابن الأنباري عن "تهذيب اللغة" 2/ 1742 نظرًا لتطابق العبارة مع "التهذيب". وعبارة ابن الأنباري: (المسلم: المخلص لله العبادة، وقالوا: هو مأخوذ من قول العرب: (قد سَلم الشيءُ لفلان): إذا خلص له).
(¬3) في (أ)، (ب): (خلَّفته). والمثبت من: (ج)، (د). نظرًا لموافقته لما في "الزاهر" و"التهذيب" ولموافقته للمعنى المراد وهو الإخلاص.
(¬4) (الشيء): ساقطة من (ج).
(¬5) قال الراغب: (والاختلاف والمخالفةُ: أن يأخذ كلُّ واحدٍ طريقًا غير طريق=

الصفحة 120