والاختلاف في الأجناس: امتناعُ أحدِ الشيئين أن يَسُدَّ مَسَدَّ الآخر.
وأراد بـ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}: اليهود (¬1). قال ابن عباس (¬2): يعني: قريظة والنضير وأتباعهم. يقول: لم يختلف اليهود (¬3) في صدق نبوَّةِ محمد - صلى الله عليه وسلم - لما كانوا يجدونه في كتابهم من نعته وصفته.
{إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} قال ابن عباس (¬4): يريد: النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعلى هذا؛ سَمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - (العِلْمَ)، وهو يريد المعلوم. والمصدر يقع على المفعول كثيرًا.
والمعنى: أنهم كانوا يصدقونه بنعته وصفته قبل بعثه (¬5)، فلما جاءهم اختلفوا فآمن به بعضُهم، وكفر به الآخرون، فقالوا: لست الذي وُعِدْناهُ (¬6)، كقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: 89].
ويجوز أن يريد بـ (العِلْم): بيان ما جاء في التوراة من نعت محمد - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
= الآخر، في حاله أو قوله) "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب: ص 294 (خلف). وانظر: "التوقيف" للمناوي 322.
(¬1) وممن قال بأنهم اليهود: الربيع بن أنس، وسعيد بن جبير. وقال محمد بن جعفر بن الزبير: إنهم النصارى. وقال ابن السائب: إنهم اليهود والنصارى. ولفظ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} يعم الفريقين. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 212، "تفسير ابن أبي حاتم" 8/ 612، "النكت والعيون" 1/ 380، "زاد المسير" 1/ 363، "تفسير الفخر الرازي" 7/ 226، "تفسير القرطبي" 4/ 44.
(¬2) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(¬3) (اليهود): ساقطة من: (ب).
(¬4) لم أهتد على مصدر قوله.
(¬5) (قبل بعثه): ساقطة من: (د).
(¬6) في (ج) و (د): (وعدنا به).