كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

ووجه قول الزجَّاج: أنَّه انتصب على المصدر؛ كأنه لمَّا قيل: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} دلَّ (¬1) على: (وما بغى (¬2) الذين أوتوا الكتاب). فحُمِلَت {بَغْيًا} عليه (¬3). فإن قيل: ما الفصل (¬4) بين ما ينتصب على المصدرة نحو: {صُنْعَ الله} (¬5)، وما ينتصب على أنَّه مفعول له؛ نحو: (ادِّخاره)، وبابه؟
فالقول: إنَّ الجميع وإن كانا يجتمعان في أنهما ينتصبان عن تمام الكلام؛ فالمفعول له؛ معناه: الإخبارُ بالغرض الذي من أجله فُعِل الفعلُ، والسبب له. والعامل فيه؛ هو هذا الفعل (¬6) الظاهر.
وأما (¬7) المصدر: فالنحويون يُسَّمونه مفعولًا مطلقًا؛ لأن الفاعل
¬__________
(¬1) (دل): ساقطة من: (ج).
(¬2) في (أ)، (ج): (بغا). والمثبت من: (ب)، (د).
(¬3) أي أنَّ (بغيًا) مصدر مؤكِّد (مفعول مطلق)، ويكون التقدير: (وما بغى الذين أوتوا الكتاب ... بغيًا). والمعنى بناء على رأي الأخفش: أن الاختلاف بينهم حاصل قبل مجيء العلم وبعده، ولكن سببه بعد مجيء العلم هو البغي، فهو المفعول لأجله. والمعنى على رأي الزجاج: أن الخلاف بينهم حصل بعد مجيء العلم فقط وسببه البغي. هذا والله أعلم.
(¬4) في (ب): (الفعل).
(¬5) وقد انتصبت (صُنْعَ) بفعلٍ مضمرٍ دلَّ عليه ما قبله؛ لأن معنى الجملة: (صَنَعَ اللهُ ذلك صُنْعًا)، أو (صنع صنعًا، الله). ثم أضاف المصدر إلى الفاعل. ويجوز نصبها على الإغراء؛ أي: (انظروا صنع اللهِ). ولكن ليس هذا الوجه محل الشاهد. انظر: "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: 2/ 768، "إعراب القرآن" للنحاس: 2/ 536، "البيان" للأنباري: 2/ 228.
(¬6) في (د): (السبب).
(¬7) في (د): (فأما).

الصفحة 124