كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

أحدثه.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}. هذا شرطٌ وجوابُ، يتضمن وعيدًا لليهود الذين كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وذكرنا معنى {سَرِيعُ الْحِسَابِ} في سورة البقرة (¬1).

20 - قوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} [آل عمران: 20]. قال ابنُ عباس (¬2): نزلت في يهود المدينة، ونصارى نَجْرَان، والأمِّيِّين من العرب.
قال الكلبي (¬3): وذلك أن اليهود والنصارى قالت: لسنا على ما سميتنا به يا محمد، إنما اليهودية والنصرانية نَسَبٌ، والدِّين هو الإسلام، ونحن عليه.
قال الزَّجَّاج (¬4): فأمر الله تعالى نبيَّه بأن يحتجَّ عليهم؛ أنه اتَّبع أمرَ اللهِ، الذي هم مُجْمِعون (¬5) مُقرُّون بأنه خالقُهم، وأمَرَه بقوله: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ} الآية بأن يدعوهم إلى ما هو عليه من الإسلام.
قال أهل المعاني (¬6): وإنما لزمتهم الحُجَّة من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) انظر تفسير آية: 202 من سورة البقرة.
(¬2) لم أهتد إلى مصدر قوله إلا ما ورد في "تنوير المقباس" 44، فقد قال بعد قوله تعالى: {حَاجُّوكَ} (يعني: اليهود والنصارى)، وقال بعد {وَالْأُمِّيِّينَ}: (يعني: العرب).
(¬3) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 25 أ.
(¬4) في "معاني القرآن" له 1/ 388، نقله عنه بتصرف.
(¬5) في "معاني القرآن": (أجمعون).
(¬6) لم أعثر على من نصَّ على هذا القول، ممن سبق المؤلف.

الصفحة 125