كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

فإذا لم يكن آخر آيةٍ أو قافيةٍ، فالأكثر إثبات الياء، وحذفها جيد، خاصة مع النونات؛ لأن أصل (اتبعني) (¬1): (اتبعي) (¬2)، فزيدت النونُ؛ لِتَسْلَم فتحةُ العيْن. فالكسرة (¬3) من النون، تنوب عن الياء، فإذا لم تكن النون؛ نحو: (غلامي)، (وصاحبي)، فالأجود إثباتها، وحذفها قليل، إلا أنه جائز؛ لأن (¬4) الكسْرَة دالة عليه.
قال ابن عباس (¬5): {وَمَنِ اتَّبَعَنِ}: يريد: المهاجرين والأنصار.
وقوله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ}. يعني: العرب (¬6)
¬__________
= "شرح المفصل" 9/ 83، 86. وورد غير منسوب في "غريب الحديث" للحربي: 2/ 874، "وشرح أبيات سيبويه" للنحاس: 189. وروايته في الديوان وبعض المصادر: (.. كاسف وجهه ..)، وورد في بعض المصادر: (.. ومن كاشح ظاهِرٍ غِمْرُهُ ..). و (الشانئ): المُبغِض، و (كاسف البال): سيِّء الحال، و (كاسف الوجه): عابِسُه؛ من سوء الحال، و (رجل كاسف): مهمومٌ، قد تغير لونه، وهزل من الحزن. و (أنكرن): أنكرني بادِّعائه أنه لا يعرفني؛ لكراهيته لي. أما في الرواية الثانية: فمعنى (كاشح)؛ أي عدو مبغض، وهو الذي يضمر لك العداوة في كَشْحه؛ أي: باطنه، أو يطوية عنك كشحُهُ وُيعرض عنك، و (الكشح): الخَصْر. و (الغَمْرُ) بفتح الغين وكسرها: الحقد والغِل. انظر: "اللسان" 4/ 2335 (شنأ)، 7/ 3877 (كسف)، 7/ 3880 (كشح)، 6/ 3294 - 3295 (غمر). والشاهد في البيت: حذف الياء من (أنكرن) في الوقف عليها في القافية، وأصلها: (أنكرني).
(¬1) في (ب): (اتبعن).
(¬2) في (أ)، (ب): (اتَّبعنن). والمثبت من: (ج)، (د)، "معاني القرآن" للزجَّاج، "زاد المسير" 1/ 364.
(¬3) في (د): (فالكسر).
(¬4) في (ج): (إلا أن).
(¬5) لم أعثر على مصدر قوله.
(¬6) أي: إن الأميِّين هم العرب. وسُمُّوا بذلك كما يقول ابن عطية: نسبة (على الأم،=

الصفحة 129