كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

{أَأَسْلَمْتُمْ}.
قال الفرَّاء (¬1)، والزجَّاج (¬2): معناه: الأمر؛ أي: أسلموا؛ لأنه استفهام في معنى التوقيف والتهديد، وفي ضمنه الأمر؛ كما تقول للإنسان، بعد أن تأمره وتُؤكِّد عليه: أقَبِلْتَ؟ فأنت تسأله متوعدًا، وفي مسألتك دليلٌ أنك تأمره أن يفعل، ومثله قوله (¬3): {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91]؛ أي: انتهوا.
قال النحويون: إنما جاء الأمر في سورة الاستفهام؛ لأنه بمنزلته في طلب الفعل، والاستدعاء إليه، فذكر ذلك؛ للدلالة على الأمر، من غير تصريح به؛ ليُقِرَّ المأمورُ بما يلزمه من الأمر.
وقوله تعالى: {عَلَيْكَ الْبَلَاغُ}. البلاغُ: اسمٌ (¬4) للمصدر، بمنزلة
¬__________
= أو إلى الأمَّة ... أي: كما هي الأم، أو على حال خروج الإنسان عن الأم، أو على حال الأمة الساذجة قبل التعلم والتحذق) "المحرر الوجيز" 3/ 58؛ أي: سُمُّوا بذلك لعدم معرفتهم الكتابة والقراءة. وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 204 - 205 (أمم). وبهذا ورد الأثر عن ابن عباس، كما في "تفسير الطبري" 3/ 215، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 620. ويعزز هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب .. ". أخرجه البخاري في "صحيحه" 2/ 230 كتاب الصوم، باب: 13، ومسلم في: "صحيحه": 2/ 761. كتاب الصيام، باب: وجوب صوم رمضان، رقم: 15. وقال محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن إسحاق: الذين لا كتاب لهم. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 215، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 619.
(¬1) في "معاني القرآن" له: 1/ 202.
(¬2) في "معاني القرآن وإعرابه" له 1/ 390، وعنه نقل المؤلف العبارات التالية، بتصرف.
(¬3) (قوله): ساقط من: (ج).
(¬4) (اسم): ساقط من: (د).

الصفحة 130