وقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ}. روى أبو عبيدة بن الجرَّاح (¬1): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قَتَلَت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين (¬2) نبيًا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة واثنا (¬3) عَشَرَ رجلًا، من عبَّاد بني إسرائيل، فأمروا مَنْ قَتَلَهم بالمعروف، ونَهَوْهم عن المنكر، فقُتِلُوا جميعًا من آخر النهار، في ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله عز وجل في كتابه، وأنزل الآية فيهم (¬4).
وقرأ حمزةُ (¬5): (ويُقاتِلون الذين)، لأنه (¬6) اعتبر قراءةَ عبد الله (¬7):
¬__________
(¬1) هو: عامر بن عبد الله الجَرَّاح، الفِهْري القرشي. من كبار الصحابة، والسابقين منهم، سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أمينَ هذه الأمة)، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، توفي بالأردن، سنة (18هـ). انظر: "الاستيعاب" 2/ 341 - 343، "الإصابة" 2/ 252 - 254.
(¬2) في (ب): (وأربعون).
(¬3) في (د): (واثنى).
(¬4) الأثر عن أبي عبيدة، أخرجه: الطبري في "تفسيره" 3/ 216، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 621 وفيه بلفظ (.. فقام مائة رجل وسبعون رجلًا ..)، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 26 ب، وذكره (8) الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 381، والبغوي في "تفسيره" 1/ 20 - 21، والديلمي في: "مسند الفردوس": 5/ 361 رقم (8441) وأورده القرطبي في "تفسيره" 4/ 46، ونسب إخرا جه للمهدوي، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 381، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 23. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 272، وقال: (رواه البزار، وفيه ممن لم أعرفه اثنان). وفيه عندهم جميعًا: أبو الحسن مولى بني أسد، وهو مجهول. انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 357، "ميزان الاعتدال" 6/ 188، "المغني في الضعفاء" للذهبي: 2/ 780.
(¬5) هو: أبو عمارة، حمزة بن حبيب الزيات، تقدمت ترجمته.
(¬6) من قوله: (لأنه ..) إلى (.. قتال المباين المشاق لهم): نقله عن "الحجة" للفارسي 3/ 24 بتصرف كثير.
(¬7) هو ابن مسعود رضي الله عنه. وانظر قراءته، في "المصاحف" لابن أبي داود: =