ذكرنا، كان (اللهم) أولى أن لا يوصف؛ لأنه قبل ضم الميم إليه، واقعٌ موقع ما لا يوصف، فلمَّا ضُمَّت الميمُ إليه، وصيغ معه صياغة مخصوصة، صار حكمُهُ حكمَ الأصوات، وحكم الأصوات: أن لا يوصف (¬1)؛ نحو: (غاقِ) (¬2).
قال (¬3): وهذا المضموم إليه مع ما ضُمَّ إليه، بمنزلة صوتٍ مضموم إلى صوت؛ نحو: (حَيَّهَل) (¬4)، فحقُّهُ أن لا يوصفَ؛ كما لا يوصف (حَيَّ هلْ).
فأما التفسير: فقال ابن عباس (¬5): لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، ووعد أمَّتَه مُلكَ فارسَ والرومَ، قالت المنافقون واليهودُ: هيهات، هيهات (¬6)!
¬__________
(¬1) في (د): (لا توصف)، وفي (ج) غير منقوطة، وأثبتُّ ما في الأصل، ونسخة (ب) على تقدير: أن لا يوصف الصوت.
(¬2) غاق: حكاية صوت الغراب، فإن نكَرَ، نُوِّنَ يقال: سمعتُ (غاق غاق)، وسمعت (غاقٍ غاقٍ). وسُمِّي الغُرَابُ: (غاقًا)، فيقال: (سمعت صوت الغاق). انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 310، 2/ 494، 495، "اللسان" 6/ 3317 (غوق).
(¬3) في (د): (مال).
(¬4) في (ج): (جبهل). و (حيَّهَلْ) و (حيَّهَلا) و (حيَّهَلًا) -مُنَوَّنًا وغير مُنَوَّنٍ-: كلمة يستحثُّ بها. ويقال: (حَيَّ هَلْ بفلان)، و (حيَّ هَلَ)، و (حَيَّ هَلا). ومعنى (حيَّ على كذا ..): هلمَّ وأقبِلْ، و (هلا) -كذلك- تقال للاستعجال والحَثِّ. وبُنِيَت (حيَّ) مع (هل)، وجُعِلَتا اسمًا واحدًا، وسُمِّي به الفِعْلُ، ويستوي فيه الواحد والجمع المؤنث. انظر: "الصحاح" 5/ 1853 (هلل)، "اللسان" 2/ 1082 (حيا)، "المسائل المشكلة" للفارسي: 152، "شرح الشافية" 2/ 294، "شرح المفصل" 9/ 84.
(¬5) قوله، في "تفسير الثعلبي" 3/ 29 أ، "أسباب النزول" للواحدي: 102، "تفسير البغوي" 2/ 23، "تفسير القرطبي" 4/ 52، وعزوه -كذلك- لأنس بن مالك.
(¬6) (هيهات): ساقطة من (د).