كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

فأنزل اللهُ هذه الآية.
وقيل: إنَّ الله عز وجل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية، أن يسأله نقل عزِّ فارس إلى العرب، وذلِّ العرب إلى فارس (¬1).
وقوله تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}. قال ابن عباس (¬2): تؤتي ملكَ قيصر أمةَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وتنزع الملكَ منه.
الكلبي (¬3): {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ}: محمداً وأصحابَه، {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}: أبي جهل (¬4)، وصناديدَ قريش.
وقال بعضهم: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ}: العرب، {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}: الروم، والعجمِ، وسائرَ الأمم (¬5).
¬__________
(¬1) لم أهتد إلى قائل هذا القول، وقد ورد في "معاني القرآن" للزجَّاج: 1/ 393 مصدرًا بلفظ (قيل)، وعقب عليه بقوله: (الله أعلم بحقيقة ذلك). والذي في كتب التفسير عن قتادة رحمه الله أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - سأل ربه جل ثناؤه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله هذه الآية. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 222، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 624، "تفسير الثعلبي" 3/ 29/ أ، "النكت والعيون" 1/ 384، "أسباب النزول" للواحدي: 102103، "تفسير البغوي" 2/ 23، "زاد المسير" 1/ 368، وأورده السيوطي في " الدر" 2/ 25 ونسب إخراجه -كذلك- لعبد بن حميد.
(¬2) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(¬3) قوله، في "تفسير الثعلبي" 3/ 31 أ، "تفسير البغوي" 2/ 23.
(¬4) هو: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، تقدمت ترجمته.
(¬5) وردت هذه العبارة بنصها في "تفسير الثعلبي" 3/ 32 أ، وهو بنفس معنى قول مقاتل {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} يعني: محمدًا وأمته، {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}؛ يعني الروم وفارس). تفسيره: 1/ 269. وقد يكون الثعلبي حكاه بمعناه عن مقاتل ونقله المؤلف عن الثعلبي.

الصفحة 156