كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وذكر أبو إسحاق (¬1) في {الْمُلْكَ} المذكور ههنا، قولين:
أحدهما: أن المراد بـ {الْمُلْكَ} ههنا: المال، والعبيد، والحَفَدَة (¬2). والله تعالى يؤتيها من يشاء، وينزعها ممن يشاء.
الثاني: أن {الْمُلْكَ} ههنا: ظهور الدين، والغَلَبة. فمعنى {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} أي ترزق الغَلَبةَ والظَّفَرَ الذين يطيعونك، ويعبدونك. والله تعالى قد جعل كل ما (¬3) في مملكة (¬4) مَلِكٍ غير مسلم للمسلمين مُلكاً وغنيمة، ولهم أن يُطالِبُوا به حتى يَحُوزوه، كما يُطالِبُ المَسْلوبُ ثَوْبَهُ (¬5) بِثَوْبِه، والمأخوذ مالُهُ بما غلب عليه منه (¬6).
¬__________
(¬1) هو الزجَّاج، في "معاني القرآن" 1/ 392، نقله عنه بالمعنى.
(¬2) في "معاني القرآن" (والحضرة)، وفسَّرها المحقق، بأنها: التَّحضر والثراء، وقد تكون (الحفدة) -هكذا- في نسخة أخرى لمعاني القرآن، والذي يؤكد ما نقله المؤلف -هنا- عن الزجاج، هو أن ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 369 نقل هذا القول عن الزجاج وفيه (الحفَدَة) كما هي عند الواحدي. و (الحفَدَةُ) و (الحفَدُ): الخدم، والأعواد. والمفرد: حافد. وحفدة الرجل: بناته، وقيل: أولاد أولاده، ومفردها، حفيد، وقيل: الأصهار. وأصلها من: (حفَد، يَحفِدُ، حفْدًا، وحفَدانًا، واحتفد احتفادًا)؛ أي: خفَّ وأسرع في العمل. انظر (حفد) في "اللسان" 2/ 922، "القاموس المحيط" ص 277.
(¬3) في (ج): (كلما).
(¬4) في (ج): (ملكه)، في (د): (مملكته).
(¬5) في (ب): (المغلوب لوبه).
(¬6) ولكن لفظ (الملك) -هنا- عام، ولا دليل على تخصصه، ولذا يقول ابن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 65: (والصحيح: أنَّه مالك الملك كله مطلقًا في جميع أنواعه)، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 8/ 7.

الصفحة 157