كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقال أهل المعاني (¬1): معنى قوله {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ}؛ أي مَنْ تشاءُ أن تُؤْتِيَه، وكذلك (¬2) {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} أي: ممن تشاء أن تنزعه، إلاَّ أنه حذف؛ لأن في الكلام ما يدل عليه.
قال الفرَّاء (¬3): ومثله: قولك: (خذْ ما شئت)؛ أي: ما شئت أن تأخذه. وكذلك (¬4) قولك: (إن شئت؛ فَقُمْ، وإن (¬5) شئت؛ فلا تَقُمْ) (¬6)، وكذلك قوله: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] [فهذا بيَّن أنَّ] (¬7) المشيئة واقعة على الإيمان والكفر، وهما متروكان (¬8).
وقوله تعالى: {وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ} قال ابن عباس (¬9): يريد: المهاجرين والأنصار، {وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ}، يريد: الروم وفارس: وقيل (¬10): {وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ} (¬11): محمداً (¬12) وأصحابه، حتى دخلوا مكة ظاهرين عليها،
¬__________
(¬1) هذا قول الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 397، وانظر -في هذا المعنى-: "معاني القرآن" للفراء 1/ 204، "الطبري" 3/ 222، "معاني القرآن" للنحاس: 1/ 379.
(¬2) في (د): (كذلك).
(¬3) في "معاني القرآن" 1/ 204. نقله عنه بتصرف واختصار.
(¬4) من قوله: (وكذلك ..) إلى (.. فلا تقم): ساقط من (ج).
(¬5) في (ب): (إن).
(¬6) أي: إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن لا تقوم فلا تقم.
(¬7) ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ). وفي (ب): (فهذا فيه). والمُثْبت من: (ج)، (د) "معاني القرآن".
(¬8) في (ج): (واقعان). والمعنى: أي: من شاء الإيمان، فلْيُؤمِنْ، ومن شاء الكفُرْ. فوقعت المشيئة على الإيمان والكفر، وتركا ولم يذكرا في الآية.
(¬9) لم أهتد إلى مصدر قوله، وقد ورد هذا القول عن عطاء، كما في "تفسير الثعلبي" 3/ 32 ب، "تفسير البغوي" 2/ 23.
(¬10) لم أهتد إلى قائل هذا القول، وقد ورد في المصادر السابقة مصدرًا بلفظ: (قيل).
(¬11) شي (أ)، (ب)، (ج): (تعز) -بدون واو-. والمثبت من (د).
(¬12) في (أ): (محمد). والمثبت من: (ب)، (د)، ومن المصادر السابقة.

الصفحة 158