{وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ}: أبا جهل وأصحابه، حتى حُزَّت (¬1) رؤوسهم وأُلقوا في القليب. ويدخل تحت هذا كلُّ ما به يُعِزُّ اللهُ ويذل، من الإيمان والكفر، والتوفيق والخذلان وأشباهها (¬2).
وقوله تعالى: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} أي: الخير والشر، فاكتفى بالخير؛ لأن الرغبة إليه فعل الخير بالعبد دون الشر (¬3)، وهذا كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النمل: 81] أي: [تقيكم] (¬4) الحَرَّ والبرد.
وقال ابن عباس في تفسير {الْخَيْرُ} ههنا (¬5): إنه عِزُّ الدنيا والآخرة.
27 - قوله تعالى: {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} الإيلاج في اللغة (¬6): الإدخال. والوُلُوجُ: الدخول. يقال: (وَلَجَ)، (وُلُوجاً)، و (لِجَةً) [و] (¬7)
¬__________
(¬1) في (د): (جرت).
(¬2) في (د): (وما أشبهها).
(¬3) قال الحدَّادي: (وهذا من باب الاقتصار على أحد طرفي الكلام، وهذا مطرد في كلام العرب) انظر "المدخل لعلم تفسير كتاب الله" للحدادي: 306. وقال الزمخشري -مبيّنًا العِلَّة في ذلك-: (قلت: لأن الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين، وهو الذي أنكرته الكفرة، فقال: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} تؤتيه أولياءك على رغم أعدائك، ولأن كل أفعاله -تعالى- من نافع وضار، صادر عن الحكمة والمصلحة، فهو خير كله، كإيتاء الملك ونزعه) "الكشاف" 1/ 422، وانظر: "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 249.
(¬4) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج) و (د).
(¬5) لم أهتد على مصدر قوله: والذي في "تنوير المقباس" المنسوب إليه: 45: (بيدك الخير: العز والذل والملك والغنيمة والنصرة والدولة).
(¬6) (في اللغة): ساقط من (د).
(¬7) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج) و (د).