كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

قال الفرَّاء (¬1): {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ}: نهيٌ؛ فجُزم على ذلك. ولو رُفِع على الخبر كقراءة من قرأ: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} (¬2) [البقرة: 233] جازَ.
قال الزجَّاج (¬3): ويكون المعنى على الرفع: أنه من كان مؤمنًا، فلا بنبغي أنْ يتَّخذَ الكافرَ وَلِيًّا؛ لأن وَلِيَّ الكافرِ راضٍ بِكُفْرِهِ، فهو كافر، وقد ذكرنا معنى (الوليَّ) و (المولى) فيما تقدم.
ومعنى (الأولياء) ههنا: الأنصار، والأعوان، أو (¬4) الذين يوالونهم ويلاطفونهم بالمحبَّةِ والقُرْبَةِ.
وقوله تعالى: {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}. (مِنْ) ههنا معناه: ابتداء الغاية،
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" له 1/ 205 نقله عنه بالمعنى.
(¬2) وهي قراءة: ابن كثير، وأبي عمرو، وقرأ الباقون: {تُضَارَّ}، بفتح الرَّاء المشددة. انظر: "الحجة" لابن زنجلة: 136، "اتحاف فضلاء البشر" 1/ 440. والقراءة بجزم {لاَ يَتَّخِذِ}، قراءة الجمهور، وقرأ المفضل الضبِّي برفع الذال، وأجاز الكسائي الرفعَ على الخبر، والمراد به النهي. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس: 1/ 320، "التبيان" للعكبري: 1/ 183، "البحر المحيط" 1/ 422.
(¬3) في "معاني القرآن" له 1/ 395، نقله عنه نصًّا.
(¬4) (أو): ساقطة من (ج). وفي (د)، (و).

الصفحة 167