كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

غيره، وخافهم على نفسه وماله، فله أن يخالفهم (¬1)، ويُداريهم باللسان، وقلبه مطمئنٌ بالإيمان دفعا عن نفسه (¬2)، من غير أن يَستحِلَّ مُحرَّماً؛ من: دمٍ، أو مالٍ، أو إطْلاع للكافرين على عَوْرة (¬3) المسلمين.
قال ابن عباس في هذه الآية (¬4): يريد: مُدَاراةً ظاهرةً. والتقيَّة لا تحل إلاَّ مع خوف القتل. وهي رخصة من الله تعالى. ولو أفصح بالإيمان؛ حيث يجوز له التَقِيَّة، [فيُقْتَل لأجلِ إيمانِهِ] (¬5)، كان ذلك فضيلةً له (¬6).
وظاهر الآية يدل على أن التقيَّة إنما تَحلُّ مع الكفار الغالبين، غير أن مذهب الشافعي رحمه الله: [أنَّ الحالةَ بين] (¬7) المسلمين (¬8)، إذا شاكلت (¬9) الحالةَ بين المسلمين والمشركين، حَلَّت التقِيَّةُ، محاماةً عن
¬__________
(¬1) في (د): (يحالفهم)، وفي "تفسير الثعلبي" (يتحالفهم)، وقد أثبَتُّ (يخالفهم)؛ لورودها في النسخ الثلاث، ولأنها تحتمل المخالفة القلبية، وإلا فإني أرجِّح أن تكون (يخالقهم)، بمعنى: يصانعهم، ويعاشرهم على أخلاقهم، وهكذا وردت عن مجاهد في تفسير الآية، حيث قال: (إلَّا مصانعة في الدنيا، ومُخالقة). انظر: "تفسير الطبري" 3/ 229، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 629.
(¬2) (دفعا عن نفسه): ساقط من: (ب).
(¬3) في (د): (عورات).
(¬4) الوارد عن ابن عباس في المصادر التي بين يدي ما يفيد هذا المعنى، وليس بهذا اللفظ. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 228، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 229، "المستدرك" للحاكم 2/ 291، "الدر المنثور" 2/ 29.
(¬5) ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ)، وهو مثبت من: (ب)، (ج)، (د).
(¬6) قال ابن العربي: (لا خلاف في ذلك) "أحكام القرآن" 3/ 1179، وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص: 1/ 9، 3/ 192، "تفسير القرطبي" 10/ 188.
(¬7) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ)، وهو بياض في (ب)، والمثبت من (ج)، (د).
(¬8) (المسلمين): مكانها بياض في: (ب).
(¬9) (شاكلت): أي: شابهت، ووافقت. انظر: "القاموس" (1019) (شكل).

الصفحة 173