كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ}. رفع (¬1)؛ على الاستئناف؛ كقوله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ} [التوبة: 14]، جزم الأفاعيل (¬2)، ثم قال: {وَيَتُوُبُ اَللَّهُ} [التوبة: 15]، فرفع. ومثله، قوله: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} [الشورى: 24]، ورفعاً (¬3).
وفي قوله: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، إتمامٌ؛ للتحذير؛ لأنه إذا كان لا يخفى عليه شيءٌ منهما، فكيف يخفى عليه الضميرُ؟.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. تحذيرٌ مِنْ عِقَابِ مَن لا يعْجِزَهُ شىءٌ.

30 - قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ} اختلفوا في العامل في {يَوْمَ}، فقال ابن الأنباري (¬4): اليوم معلق بـ {الْمَصِيرُ} (¬5)، والتقدير: (وإلى اللهِ المصير، يومَ تَجِدُ).
وقال الزجَّاج (¬6): العامل: قوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}، في الآية (¬7)
¬__________
(¬1) من قوله: (رفع ..) إلى (.. رفعا): نقله بتصرف عن "معاني القرآن" للفراء: 1/ 206.
(¬2) (الأفاعيل): ساقطة من (د). ومعناه: جُزِمت الأفعال التالية في الآية: (يُعذِّبْهمْ)، (يُخزِهِمْ)، (يَشْفِ)، (يُذْهِبْ).
(¬3) أي: هي في نيَّةِ رفع، مستأنفةٌ، غير داخلة في جزاء الشرط؛ لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقًا. وسقوط الواو لفظًا، لالتقاء الساكنين في الدرج، وسقوطها خطًّا، حملًا للخطِّ على اللفظ. انظر: "منار الهدى في بيان الوقف والابتداء" للأشموني: 249.
(¬4) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(¬5) في (د): (متعلق بالضمير). يعني بـ {الْمَصِيرُ}: ما ورد في قوله تعالى: {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} آية: 28 من نفس السورة.
(¬6) في "معاني القرآن" له: 1/ 397.
(¬7) من قوله: (في الآية ..) إلى (.. نفسه): ساقط من (ج).

الصفحة 177