كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

قال أهل المعاني (¬1): هذا تمثيل المعلومِ بالمرئيِّ، والعرب تفعل ذلك، فإذا سمع السامع ذلك المعلوم، كان عنده بمنزلة ما يشاهده عَياناً؛ وذلك أن الصافي هو: النَّقيُّ من شائب الكَدَر فيما يُشاهَد. فمُثِّلَ به خُلُوص هؤلاء القوم من الدنس؛ لأنهم خلصوا كخلوص (¬2) الصافي من شائب الأدناس. وقيل في معنى (اصطفائه إيَّاهم)، قولان:
أحدهما: اصطفى دينهم على سائر الأديان؛ لأن دين الجماعة الإسلامُ، وقد قال الله عز وجل: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، وهذا اختيار الفرَّاء، قال (¬3): وهو من باب حذف المضاف، كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82].
القول الثاني: أنه اصطفاهم بالنبوَّة والرسالة، على عالمي زمانهم. وأراد بـ {آلَ إِبْرَاهِيمَ} إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط (¬4).
¬__________
(¬1) ممن قال بذلك الزجاج في المصدر السابق. ومن قوله: (هذا تمثيل ..) إلى (.. والرسالة على عالمي زمانهم): نقله بالمعنى من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 399.
(¬2) في (ج) و (د): (الخلوص).
(¬3) في "معاني القرآن" 2/ 207، وهو اختيار الطبري كذلك في "تفسيره" 3/ 232.
(¬4) هذا قول ابن عباس ومقاتل، وفي روايةٍ عن ابن عباس والحسن: أنه من كان على دينه. قال البخاري: (قال ابن عباس: {وَآلَ عِمْرَانَ} المؤمنين من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد - صلى الله عليه وسلم -، يقول: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} [آل عمران: 68]، وهم المؤمنون). "الصحيح" 4/ 138 كتاب الأنبياء. باب: 44. وقيل: هو نفسه. انظر: "وضح البرهان" للنيسابوري: 1/ 238، "زاد المسير" 1/ 374، "تفسير القرطبي" 4/ 62، "كشف المعاني" لابن جماعة: 127، "الدر المنثور" 2/ 30، وتفسير ابن عباس ومروياته من كتب السنة: 1/ 165. ومردُّ الخلاف: في ذلك إلى الـ (آل)، وهل هي تعني: الأهل والقرابة؟ أم الأتباع سواءً كانوا قرابة أو غيرهم؟ أم تعني: الرجل نفسه؟ والمسألة فيها خلاف، ولكلِّ قولٍ دليله. انظر: "اللسان" 1/ 171 (أول).

الصفحة 184