اصطفى ذرِّيَةً بعضها من بعض؛ فيكون نصب (ذريةً) على البدل (¬1)، وجائز (¬2) أن ينتصب (¬3) على الحال، المعنى: اصطفاهم في حال كون بعضهم مِن بعض (¬4).
وقوله: {بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} فيه قولان: أحدهما: بعضها من ولد بعض؛ لأنَّ الجميع (¬5) ذُرِّية آدمَ ثم ذُرِّية نوح (¬6).
الثاني: (بعضها [من بعض)] (¬7)، أي: في التناصر (¬8) في الدين (¬9)، فيكون المعنى: أنَّ بعضها يوالي (¬10) بعضاً، ولا يَتَبَرَّأُ بعضهم من بعض، كما يتبرأ الكافرون؛ ألا تراه (¬11) قال: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ
¬__________
(¬1) والمُبدَل منه، فيه ثلاثة أقوال: قيل: مُبدَل من (آدم). ولم يرتض هذا العكبري، قائلا: (لأنه ليس بذرية). وقيل: مبدل من (نوح). وإليه ذهب العكبري. وقيل: مبدل من (آل إبراهيم وآل عمران). وبه قال الزمخشري. انظر: "الكشاف" 1/ 424، "التبيان" للعكبري: 1/ 184.
(¬2) في (ب): (وجاز)، وفي "معاني القرآن" (وجائزًا).
(¬3) في (ج): (ينصب)، وهكذا هي في "معاني القرآن".
(¬4) وجوز الهمداني رفعها، على تقدير: تلك ذرية. انظر: "الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 563.
(¬5) في (ب): (الأول).
(¬6) أورد هذا القول الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 386، وعزاه لبعض المتأخرين دون أن يُعيِّنْ، وأورده ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 375 وقال: (ذكره بعض أهل التفسير).
(¬7) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(¬8) في (ب): (التباصر).
(¬9) وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة. انظر المصادر السابقة
(¬10) في (ب): (توافي).
(¬11) (ألا تراه): ساقط من (ج).