كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

اتَّبَعُوا} [البقرة:166].
فقوله: {بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ}، أي: هم على غير صفة الكافرين؛ لأنهم إخوان متوالون (¬1)، وهذا كقوله: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} [التوبة: 67]؛ أي: بعضهم يُلابس (¬2) بعضاً، ويوالي بعضاً وليس المعنى: على النسل والولادة، [لأنه قد يكون من نَسْلِ] (¬3) المنافقِ مُؤمنٌ، ومِنْ نَسْلِ المؤمنِ مُنافقٌ. قال عُبَيْد الرَّاعي (¬4):
فَقلتُ ما أنا مِمَّن لا يُواصِلُنِي ... ولا ثَوائِيَ (¬5) إلا رَيْثَ أحْتَمِلُ (¬6).
أي: لا [أُلابس مَنْ لا] (¬7) يواصلني، ولا أُواليهِ.
والعرب تقول: (هو مِنْ بني فلان)؛ إذا كان يواليهم ويُلابسهم، وإن
¬__________
(¬1) في (ب): (لما يتوالون)، بدلًا من إخوان متوالون.
(¬2) أي: يخالط، وقد سبق بيانها.
(¬3) ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ)، والمثبت من بقية النسخ.
(¬4) هو: أبو جندل، عبيد بن حُصين بن معاوية النُّمَيْري، تقدم 2/ 318. انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 502، "الشعر والشعراء" ص 265، "شرح شواهد المغني" 1/ 336.
(¬5) في (ب): (رأي). (أ)، (ج) ثواي. والمثبت من: الديوان، ومصادر البيت.
(¬6) الييت في: "ديوانه" 197. وقد ورد منسوبًا له في "الحجة" للفارسي 1/ 173، إلا أنه لم يجزم بنسبته إليه، بل قال: (أظنه الراعي). و"أساس البلاغة" 1/ 388، و"المقاصد النحوية" للعيني 2/ 336. وورد في "المقاصد النحوية" (يوافقني) بدلًا من: (يواصلني)، وورد في "أساس البلاغة" (وما) بدلًا من: (ولا). وورد في الديوان، وبقية المصادر: (أرتحل) بدلًا من: (أحتمل).
(¬7) ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ)، وفي (ب): (أنا ممن لا)، والمثبت من: (ج)، (د)، لأنها أقرب لما ذكره المؤلف من قبل.

الصفحة 187