كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

لم يكن من نسلهم. وهذا القول يُحكى معناه عن أبي رَوْق (¬1).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. قال عطاء عن ابن عباس (¬2): هذا مخاطبة لليهود الذين قالوا: نحن أبناءُ الله وأحبَّاؤه، وأبناء (¬3) الأنبياء الذين اصطفاهم. فأنزل فيهم قوله: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ}، الآيات إلى قوله: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، ويريد: {سَمِيعٌ} لقولكم الذي تقولون: إنكم من ولد إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ومن آل عمران. وإنَّما فضَّلت أولئك، ورفعتهم واصطفيتهم؛ بطاعتهم، ولو عصوني، لأنزلتهم منازل العاصين. {عَلِيمٌ} بما في قلوبكم من تكذيب محمد، وعصيانه، بعد إقراركم بالتوراة، وتصديقكم بما فيها من صفته.
وذكر أهل المعاني في هذا قولين آخرين:
أحدهما: أنَّ المعنى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لما تقوله (الذرية) المصطفاة {عَلِيمٌ} بما تضمره (¬4)؛ فلذلك فضلها على غيرها، لما في معلومه من استقامتها في فعلها وقولها (¬5).
القول الثاني: أنَّ هذه الآية تتصل بما بعدها، تقديرها: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لما تقوله امرأة عمران، {عَلِيُمٌ} بما تضمره، إذْ قالتْ: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ}
¬__________
(¬1) الذي في "تفسير الثعلبي" 3/ 38 أ: (وقال أبو روق: بعضها على دين بعض). وأبو رَوْق، هو: عَطِيّة بن الحارث الهَمْداني الكوفي تقدم.
(¬2) لم أهتد إلى مصدر هذه الرواية عنه من طريق عطاء، والذي عثرت عليه هو ما سبق من رواية أبي صالح عنه في هذا المعنى عند قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ}، آية: 31، وقد سبق الكلام على هذه الرواية.
(¬3) في (ب): (وأما).
(¬4) والذُرِّيَّة: تأتي مذكرًا ومؤنثًا ومفردًا وجمعًا، ولذا جاء هنا تذكير الضمائر. انظر تفسير قوله تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا} من آية: 38. من هذه السورة.
(¬5) لم أهتد إلى قائل هذا القول ولكن ورد مثل هذا القول في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 636 عن ابن إسحاق، حيث قال: (أي: سميع لما يقولون، .. عليم بما يخفون).

الصفحة 188