من عمل البِّر. وأصله، من: الإنذار، وهو: الإعلام بموضع المخافة (¬1).
وانتصب {مُحَرَّرًا} على الحال من {مَا} تقديره: نذرت لك الذي في بطني محرراً (¬2).
وقال ابن قتيبة (¬3): أرادت نذرت لك أن أجعل (¬4) ما في بطني محرراً، أي: عتيقاً (¬5) خالصاً لله، خادماً للكنيسة، مفرغاً للعبادة ولخدمة الكنيسة. وكل ما أُخْلِصَ فهو مُحَرَّر. يقال: (حرَّرتُ العبدَ). إذا أعتقته، و (حَرَّرْتُ الكتابَ) إذا أصلحته، وأخلصته، فلم يبق فيه ما يحتاج إلى إصلاحه (¬6).
و (رجل حُرٌّ): إذا كان خالصاً لنفسه، ليس لأحد عليه مُتَعَلَّق. و (الطينُ الحُرُّ): الذي خَلَصَ من الرملِ والحَمْأَةِ (¬7) والعيوب.
¬__________
(¬1) وفي "مقاييس اللغة" 5/ 414 ويقول عن (نذر): (.. كلمة تدل على تخويف، أو تخوُّف، ومنه الإنذار: الإبلاغ، ولا يكاد يكون إلا في التخويف).
وفي "تهذيب اللغة" (الإنذار: الإعلام بالشيء الذي يُحذر منه) 4/ 3547 (نذر).
(¬2) وقيل في علة النصب: إنه حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور، {فِي بَطْنِي}، والعامل فيه، هو: (استقر)، وبه قال الطبري. وقيل: انتصب على المصدر، ويكون فيه حينها حذفُ مضاف، تقديره: (نذرت .. نذرَ تحرير)، أو انتصابه على ما تضمنه {نَذَرْتُ لَكَ} من معنًى، وهو: (حرَّرْتُ لك ما في بطني تحريرًا). وقيل: نصب على أنه نعت مفعول محذوف؛ أي: (.. غلامًا محررًا). انظر: "تفسير الطبري" 3/ 235، "الدر المصون" 3/ 130، "الفريد في إعراب القرآن" 1/ 564، "روح المعاني" 3/ 134.
(¬3) في "تفسير غريب القرآن" له: 103.
(¬4) في (د): (نجعل).
(¬5) من قوله: (عتيقا ..) إلى (.. والحمأة والعيوب): نقله مع اختصار قليل عن "تفسير الثعلبي" 3/ 39 أ.
(¬6) في (ج)، (د) (إصلاح).
(¬7) في (د): الحمأ. والحَمْأة، والحَمَأ: الطين الأسود المنتن. انظر (حمأ) في "الصحاح" 45، "اللسان" 2/ 986.