يقع على المؤنث، وقوعُهُ على المُذَكَّر (¬1)، وكان ما في بطنها، أُنْثى.
وقوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى}. اعتذار منها إلى الله حين فعلت ما لا يجوز من تحرير الأنثى للكنيسة (¬2).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ}. قُرئ بإسكان التَّاء وضمها (¬3):فمن (¬4) ضم التاء؛ جعل هذا من كلام أمِّ مريم، وهو كقول القائل: (ربِّ قد كان كذا وكذا، وأنت أعلم بما كان). ليس يريد بقوله: (ربِّ قد كان كذا)، إعلام الله سبحانه [وتعالى] (¬5)، ولكنه كالخضوع منه، والاستسلام لله تعالى، لذلك قالت: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} (¬6)، لأنها لم
¬__________
(¬1) وقيل: إن (الهاء) تعود على: النذيرة، أو النسمة، أو النفس، وهي ألفاظ مؤنثة، ولذا أنَّث الضمير. وهو رأي الطبري في "تفسيره" 3/ 237، والثعلبي: 3/ 39 ب، وانظر: "الكشاف" 1/ 425.
(¬2) هذا قول السدي؛ كما في "تفسير الطبري" 3/ 238، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 637، "زاد المسير" 1/ 377. وقيل: إنها قالته على سبيل التَّحسُّر، والتلهف على ما فاتها من رجائها وتقديرها. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 88، "الكشاف" 1/ 425، "البحر" 2/ 438. وإليه مال الطبري في "تفسيره" 3/ 237، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 39 ب، والبغوي في "تفسيره" 2/ 30.
(¬3) وردت القراءة بإسكان التاء وفتح العين في (وَضَعَتْ)، عن: عاصم برواية حفص والمفضل عنه، وابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي. أما القراءة بضم التاء وإسكان العين: (وَضَعْتُ)، فقد وردت عن: عاصم برواية أبي بكر، وعن ابن عامر، ويعقوب، وأبي رجاء، وإبراهيم النخعي. انظر: "السبعة" 204، "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 575، "القطع والائتناف" للنحاس: 221، "التيسير" 87، "النشر" 2/ 239.
(¬4) من قوله: (فمن ..) إلى: (.. بما وضعت): نقله بتصرف واختصار عن "الحجة" للفارسي: 3/ 34.
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة من: (ب).
(¬6) في (أ): وضَعَتْ، وفي بقية النسخ، غير مضبوطة بالشكل، والصواب ما أثبته لتناسبها مع سياق الكلام.