كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

ترد بقولها: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى}، إخبارًا لله تعالى.
ومن قرأ بإسكان التَّاء وهو أَجْوَدُ القراءتين، كان قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ}، مِن (¬1) كلام الله تعالى، ولو كان من قول أمِّ مريم، لكان: (وأنت أعلم بما وَضَعْتُ)؛ لأنها تخاطب الله سبحانه [وتعالى] (¬2)؛ ولأنها قد قالت: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى}، [فليست] (¬3) تحتاج (¬4) بعد هذا [القول] (¬5) أن تقول: والله أعلم بما وضعْتُ (¬6).
وقوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى}. أي: في خِدْمَة الكنيسة والعِبِّادِ الذين فيها؛ لما يلحقها من الحَيْضِ والنفاس، والصيانة عن التَّبَرُّجِ [للناس] (¬7).
قال عبد الله بن مُسْلِم (¬8): قوله: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى}، مؤخَّرٌ، معناه التقديم على قراءة العامة كأنه قال: إنِّي وضَعتها أُنثى وليس الذكر كالأنثى؛ لأنه من قول أمِّ مريم (¬9).
قوله تعالى: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ}. يقال: (عاذ فلانٌ بالله)؛ أي: التجأ
¬__________
(¬1) من قوله: (كلام ..) إلى (وأنت أعلم بما وضعتُ): ساقط من: (ج)، (د).
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة من: (ب).
(¬3) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د)، "الحجة" للفارسي.
(¬4) في (ب): (يحتاج).
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة من: (د)، وليست موجودة في "الحجة" للفارسي.
(¬6) انظر: "الحجة" لابن خالويه 108، "الكشف" لمكي 1/ 340.
(¬7) ما بين المعقوفين من: (ج)، (د).
(¬8) هو ابن قتيبة، في "تفسير غريب القرآن" 104، نقله المؤلف عنه بالمعنى.
(¬9) أما على القراءة الأخرى (.. وضَعْتُ) بضم التاء، فليس فيه تقديم ولا تأخير. انظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 387.

الصفحة 196