و {زَكَرِيَّا} (¬1) على هذه القراءة منصوب؛ لأنه المفعول الثاني للتَّكفيل، ومعناه: ضَمَّنها الله زكريا (¬2)، وضَمَّها إليه؛ وذلك أنَّ (حَنَّةَ) لمَّا ولدت مريمَ، أتت بها سَدنَةَ بيت المقدس، وقالت لهم: دونكم هذه النذيرة (¬3). فتنافس فيها الأَحْبارُ (¬4)، حتى اقترعوا عليها، فخرجت القُرعة لزكرياءَ (¬5) عليه السلام. ونذكر ما فيه عند قوله: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} [آل عمران: 44]. فمعنى قوله: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} (¬6): أنَّ الله تعالى (¬7) ضمَّها (¬8) إلى زكريا (¬9) بالقُرْعَة التي قَرعها (¬10).
¬__________
= تَقْدِمَةً جَرَّبَ تَجْرِبَةً). انظر: "منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل" مطبوع بهامش "شرح ابن عقيل": 3/ 128، "النحو الوافي" 3/ 198. وانظر (كفل) في "الصحاح" 5/ 1811، "اللسان" 7/ 3905 - 3906، "التاج" 15/ 658.
(¬1) في (ج)، (د): (وزكريا).
(¬2) (أ)، (ب): (وزكريا)، والمثبت من: (ج)، (د)، وهو الصواب؛ لأنه لا وجه لحرف العطف هنا.
(¬3) النذيرة هنا: الابن الذي يجعله أبواه قَيِّما أو خادمًا للكنيسة أو للمُتَعَبَّد؛ من ذكر أو أنثى. انظر: "اللسان" 7/ 4390 (نذر).
(¬4) الأحبار: جمعُ (حَبْر) أو (حِبْر)، وهو: واحد أحبار اليهود، وهو: العالم أو الرجل الصالح، وُيجمع كذلك على (حُبُور). انظر: "الصحاح" 2/ 620، "اللسان" 2/ 748 (حبر).
(¬5) في (ج): زكريا.
(¬6) في (ب)، (ج)، (د): (وكفلها زكريا).
(¬7) في (أ)، (ب) (إن شاء الله تعالى)، والمثبت من: (ج)، (د)؛ نظرًا لمناسبته لسياق الكلام، ولا وجه لما في (أ)، (ب).
(¬8) في (ب): (ضمنها).
(¬9) في (د): (زكرياء).
(¬10) في (ب): اقترعها. ومعنى (قرعها): أصابته القرعةُ دونهم. يقال: (كانت له =