التفسير؛ وذلك أن مَنْ لا يُجابُ (¬1) كلامه، صار بمنزلة من لم يُسمع (¬2)، فقيل لمن أجيب في سؤاله: سُمع دعاؤه. وعلى هذا دلَّ كلام ابن عباس في تفسير هذه الآية؛ لأنه قال في قوله (¬3): {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} يريد: لأنبيائك، وأهل طاعتك (¬4).
وهذا يدل على أنه أراد بالسمع: الإجابة؛ لأن دعاء غير هؤلاء مسموع لله تعالى على الحقيقة.
39 - قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ} يقال: نادى، مُناداةً، ونِداءً. فالكسر: مصدرٌ (¬5)، والضم اسمٌ (¬6). وأكثر ما جاءت الأصوات على ضَمِّ أولها؛ نحو: (الرُّغاء) (¬7)، و (البُكاء)، و (الصُّراخ)، و (الهُتاف) (¬8).
¬__________
(¬1) في (أ)، (ب): (الإيجاب)، والمثبت من: (ج)، (د).
(¬2) في (أ)، (ب): (يَسمع)، والمثبت من: (ج)، (د).
(¬3) في (أ): قولك، والمثبت من: (ب)، (ج)، (د).
(¬4) لم أقف على مصدر قول ابن عباس هذا.
(¬5) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 1061 (ندى).
(¬6) ويردُ الاسمُ منه كذلك بالكسر؛ فيقال: (نِداء)، و (نُداء). وجعل الجوهريُّ الكسرَ هو الأصل، فقال: (النِّداء: الصوت، وقد يُضم). "الصحاح" 6/ 2505. وانظر (ندى) في "تهذيب اللغة" 4/ 3545، "اللسان" 7/ 4388، "التاج" 20/ 233.
(¬7) في (ج)، (د): (الدعا). والرُّغاء: صوت البعير، والضبع، والنَّعام. انظر: "القاموس" ص 1289 (رغى).
(¬8) في جميع النسخ: (والهتات)، ولم أجدها في معاجم اللغة التي رجعت إليها، ولم أر لها وجهَا، وما أثبته هو ما رجَّحتُه؛ لأن (الهُتاف)، و (الهَتْف): هو الصوت الجافي العالي، أو الصوت الشديد. انظر: "المنتخب من غريب كلام العرب" لكراع النمل: 1/ 294، "اللسان" 8/ 4612 (هتف).