وفي قوله: {فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ}، قراءتان: التذكير، والتأنيث (¬1).
قال الفرَّاء (¬2): (الملائكة)، وما أشبههم من الجمع، يُذَكَّر وُيؤَنَّث.
وقرأت القُرَّاءُ: {يَعرُجُ الملائكة}، و {تَعرُجُ} (¬3) [المعارج: 4]، و {تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} و {ويَتَوفَّاهم الملائكة} (¬4) (¬5) [النحل: 28]، فمن ذكَّر؛ ذهب إلى معنى التذكير، ومن أنَّث؛ فلِتأنيث الاسم.
قال الزجَّاج (¬6): الجماعة، يلحقها التأنيث؛ للفظ الجماعة، ويجوز أن يُعبَّر عنها بلفظ التذكير؛ لأنه يقال: جَمْعُ الملائكة، وهذا كقوله: {وَقَالَ نِسْوُةُ} [يوسف: 30].
وقال أهل المعاني (¬7): أراد بالملائكة (¬8) ههنا: جبريل، وحده (¬9)،
¬__________
(¬1) قرأ حمزة والكسائي من السبعة وخلف من العشرة (فناداه)، بإمالة الدال، وتروى هذه القراءة عن (علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وعلي بن الحسين، ومحمد بن زيد وابنيه، وجعفر بن محمد). "القطع والائتناف" ص 222. والباقون: (فنادته). انظر: "السبعة" 205، و"الحجة" للفارسي 3/ 37، و"النشر" 2/ 239.
(¬2) في "معاني القرآن" له: 1/ 209، نقله بنصه.
(¬3) والقراءة بالياء: للكسائي، وبالتاء: للباقين. انظر كتاب "الإقناع"، لابن مهران: 297، "حجة القراءات"، لابن زنجلة 721، "التبصرة" 708.
(¬4) الملائكة: ليست في: (ج) و (د).
(¬5) القراءة في الموضعين بالياء: لحمزة، وبالتاء: للباقين. انظر: "الكشف" 2/ 36، "حجة القراءات" 388.
(¬6) في "معاني القرآن" له 1/ 405. نقله عنه بتصرف يسير.
(¬7) نقل المؤلف هنا عبارة الفراء باختصار عن "معاني القرآن" 1/ 210، وممن قال بذلك: الطبري في "تفسيره" 3/ 250، والزجاج في "المعاني" 1/ 405، والنحاس في "المعاني" 1/ 390، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 45 أ.
(¬8) قوله: (المعاني أراد بالملائكة): مكانها بياض في: (د).
(¬9) ممن قال بأن المنادي: جبريل وحده: عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، والسدي، ومقاتل.=