قال ابن عباس: هو الذي لا يجامع النساءَ، إنما له فَرْجٌ كفَرْجِ الصَّبِيِّ الصغير (¬1) وقال سعيد بن المُسَيِّب (¬2): هو العِنِّين.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه ذكر يحيى بن زكريا ثم أهوى بيده إلى قَذَاةٍ (¬3) من الأرض فأخذها، وقال: "كان ذَكَرُهُ مثلَ هذه القذاةِ" (¬4).
¬__________
(¬1) الذي في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 643: (عن ابن عباس، قال: الحصور: الذي لا يأتي النساء.)، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 39، ونسب إخراجه إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن عساكر.
(¬2) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 255، "تفسير الثعلبي" 3/ 48 أ. وقد تقدمت ترجمته.
(¬3) القذاة: هي الشيء الصغير جدًّا، مما يقع على العين والماء والشراب؛ من تراب، أو تُبْن، أو وسخ، أو غير ذلك. وجمعها: (قَذُى)، وجمع الجمع: (أقْذاء). انظر: "اللسان" 6/ 3562 (قذى).
(¬4) الحديث: أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 255، بسنده عن سعيد بن المسيب، عن ابن العاص إما عبد الله أو أبيه، من طرق مختلفة، مرفوعًا وموقوفًا، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 643 عن ابن المسيب عن ابن العاص مرفوعًا وموقوفًا، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 373، وقال: (صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي، وأورد ابن كثير في "تفسيره" 1/ 387 رواية ابن أبي حاتم المرفوعة والموقوفة، وقال عن المرفوعة: إنها غريبة جدًّا، وقال عن الموقوفة: (فهذا موقوف، أصح إسنادًا من المرفوع)، وقال: (رواه ابن المنذر في "تفسيره" من طريق آخر عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص). وأخرجه ابن أبي حاتم والثعلبي في تفسيريهما عن أبي هريرة مرفوعًا. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 643، "تفسير الثعلبي" 3/ 48 أ. وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 39، ونسب إخراجه كذلك إلى ابن المنذر وابن عساكر، وقال: (وأخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد في: "الزهد" وابن أبي حاتم، وابن عساكر، عن أبي هريرة من وجه آخر عن ابن عمرو، موقوفًا، وهو أقوى إسنادًا من المرفوع). وقد نقل ابن كثير بعد أن أورد بعضًا من هذه الآثار قولَ القاضي عياض حولها، ونصه كما في (الشفاء): (فاعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى بأنه حصُورٌ، ليس كما قال بعضهم: إنه كان =