قال الفرَّاء (¬1): والعرب تجعل مصدرَ كلِّ اسمٍ ليس له فعلٌ (¬2) معروف على هذا المثال. فتقول: (هذا [عبدٌ] (¬3) بَيِّن (¬4) العبودية، والعبدِيَّةِ (¬5)، والعبودَةِ).
وقوله تعالى: {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ}. (الكِبَرُ)، مصدرُ: (كَبِرَ الرجلُ، يَكْبَرُ): إذا أسَنَّ (¬6).
قال أهل المعاني (¬7): معنى {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ}: وقد بَلَغتُ الكِبَرَ؛ وذلك أن كلَّ (¬8) شيءٍ صادَفْته وبلغته، فقد صادفك وبلغك. وكان نسبةُ الفعلِ إلى الكبر، كنسبته (¬9) إلى الرجل؛ يدل على هذا قولُ العرب: (تلقَّيْتُ الحائطَ)، و (تلقَّاني (¬10) الحائطُ).
¬__________
(¬1) لم أهتد إلى مصدر قوله، وقد ورد بعضه في "تهذيب اللغة" 3/ 2301 (عبد) ونصُّه: (وقال الفرَّاء: يقال: فلان عبدٌ بيِّن العبودة، والعبودية، والعبدية).
(¬2) (فعل): ساقط من: (ب).
(¬3) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).
(¬4) في (أ)، (ب): (من)، والمثبت من: (ج)، (د)، ومن "تهذيب اللغة" 3/ 2301.
(¬5) (والعبدية): ساقط من: (ج)، (د).
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 3/ 257، "القاموس المحيط" ص 468 (كبر). والقياس أنَّ (فَعِلَ) من الثلاثي المجرد، يأتي مضارعها على (يَفْعَلُ). انظر: "المزهر" 2/ 37. أما (كَبُرَ، يَكْبُرُ)، فهي إذا ما أردت عِظَمَ الشيءِ والأمرِ، فهي مثل: (عَظُمَ، يعظُمُ). انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3090 - 3091 (كبر).
(¬7) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 408، "مجاز القرآن" 1/ 92، "تفسير الثعلبي" 3/ 48 ب.
(¬8) من قوله: (كل ..) إلى (.. وبلغك): نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج 1/ 408.
(¬9) في (أ): (كنسبة)، والمثبت من بقية النسخ.
(¬10) في (ج): (فتلقاني).