كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

فإن قيل: أيجوز (¬1) (بلغني البلدُ) في موضع (بلغْتُ البلدَ)؟ قيل: إنما جاز في الكِبَرِ؛ لأن الكبَر بمنزلة الطالب، فهو يأتيه بحدوثه (¬2) فيه، والإنسان (¬3) أيضاً يأتيه بمرور السنين عليه، ولا يجوز مثل ذلك في البلد، وليس الكبَر بمنزلة البلد، إنما هو بمنزلة: القول، والعطاء، والإفضال (¬4)، والعقاب؛ فكما يجوز: (بلغني عطاؤك)، و (بلَغَتْ زيداً (¬5) جائزتُكَ)، (وبلغ عبدَ اللهِ عقابُكَ)، جاز أن يكون (¬6) البلوغُ منسوباً (¬7) إلى الكِبَر (¬8).
قال ابن عباس في رواية الضحاك (¬9): كان زكريا يوم بُشِّر بالولد ابن عشرين ومائة سنة، وكانت امرأته بنت ثمانٍ وتسعين سنةً.
وقوله تعالى: {وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ}. العاقِر (¬10) من النساء: التي لا تلد. يقال: (عَقُرَت، تعْقُرُ، عُقْراً، وعَقارةً) (¬11).
أنشد الفراء:
¬__________
(¬1) في (ج): (تحوز)، وفي: (د) (لا يجوز).
(¬2) من قوله: (بحدوثه ..) على: (.. أيضًا يأتيه): ساقط من (ج).
(¬3) في (د): (والإنصاف).
(¬4) في (د): (والاتصال).
(¬5) في (ج): (زيد).
(¬6) (أن يكون): ساقط من (ج).
(¬7) في (أ)، (ب): (منصوبًا)، والمثبت من: (ج)، (د).
(¬8) انظر: "تأويل مشكل القرآن" 193 - 198، فقد جعل هذا من المقلوب، وهو أن يقدم ما يوضحه التأخير، ويؤخر ما يوضحه التقديم.
(¬9) الأثر في "تفسير الثعلبي" 3/ 48 ب، "تفسير البغوي" 2/ 35، "زاد المسير" 1/ 385.
(¬10) (العاقر): ساقطة من (د).
(¬11) في (ب): (وعقارا).

الصفحة 235