وقال زُهير:
بَكَرَنَ بُكوراً واسْتحَرْنَ بِسُحْرةٍ (¬1)
و (باكرت الشيء): إذا بكَّرت له، قال لَبيد:
[باكرْتُ حاجَتَها الدجاجَ بسُحرةٍ (¬2)
هذا معنى (الإبكار)، ثمَّ يُسَمَّى ما بين طُلوعِ] (¬3) الفجر إلى الضحى:
إبكاراً، كما يُسَمَّى: إصباحاً (¬4).
42 - قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ}. هذا عطف على قوله: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ} (¬5)، وذكرنا العامل في {إذْ} هناك. وأراد
¬__________
(¬1) في (أ): حرة (بدلا من بسحرة)، والمثبت من بقية النسخ، ومن "ديوانه": ص 10، وقد سبق ورود البيت عند قوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17].
(¬2) (باكرت حاجتها الدجاج بسحرة): ساقط من (د). وهذا شطر بيت، وتمامه:
لأُعِلَّ منها حين هبَّ نيامُها
وهو في: "ديوانه": 315. وقد ورد البيت منسوبا له، في "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 577، "تهذيب اللغة" 1/ 376 (بكر)، "شرح القصائد العشر" للتبريزي 163، "شرح المعلقات السبع" للزوزني: 244، "اللسان" 3/ 1328 (دجج)، 1/ 332 (بكر)، 3/ 1879 (زهف). وروايته في "الديوان": (بادرت حاجتها)، ويروى: (بادرت لذتها)، و (أن يهب نيامها).
قال الأزهري في معناه: (أي: بادرت صقيع الديك سحرًا إلى حاجتي)، أي: حاجتي في الخمر، وأضاف الحاجة إلى الخمر اتِّساعًا؛ أي: بادرت بشربها صياح الدَّيَكة. و (لأعِلَّ منها)؛ أي: أشرب مرَّة بعد مرَّة، من (العَلَل)، وهو: الشرب مرَّة ثانية. و (حين هبَّ نيامها)؛ أي: وقت استيقاظ النيام بالسَّحَرِ، يعني: أنه ذهب بليل.
(¬3) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).
(¬4) انظر المعاني السابقة، في "تفسير الطبري" 3/ 262، "اللسان" 1/ 332.
(¬5) فيكون العامل في {إِذْ}، هو: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} من آية 34، وإليه ذهب الطبري في "تفسيره" 3/ 263. =