وقال ابن عباس: يريد: قومي للصلاة بين يدي ربِّكِ (¬1).
وقوله تعالى: {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي}. يقال: لم قدَّم الأمرَ بالسجود على الركوع، وهو قبل السجود؟ قيل: (الواو) عند النحويين للجمع لا للترتيب (¬2)، وليس فيه دليل على المبدوء به.
¬__________
= القنوت). وأورد الأثر عنه السيوطي في "الدر" 2/ 195 ونسب إخراجه كذلك إلى عبد بن حميد. ومعنى الرُّكود: السكون والثبات. انظر: "القاموس المحيط" 283 (ركد). وعند الطبري، عن الربيع: (قال القنوت: الركود. يقول: قومي لربك في الصلاة، يقول: اركدي لربك؛ أي انتصبي له في الصلاة) "تفسير الطبري" 3/ 265، وكذا رواه الربيع عن أبي العالية كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 648. وقال ابن عطية: (معناه: أطيلي القيام في الصلاة وهذا هو قول الجمهور .. وبه قال مجاهد وابن جريج والربيع). "المحرر الوجيز" 3/ 115.
(¬1) الذي وقفت عليه عن ابن عباس، قوله في الآية: (يعني: صلِّي لربِك) من رواية إسحاق بن بشر، وابن عساكر، أوردها السيوطي في "الدر" 2/ 43. وقد ورد عن سعيد بن جبير في معنى {اقْنُتِي}: قوله: (أخلصي لربك). وعن قتادة، والسدِّي، وابن زيد: (أطيعي ربَّكِ)، وعن الحسن: (اعبدي ربكِ). انظر: "تفسير الطبري" 3/ 265، "زاد المسير" 1/ 387. وقد جمع بينهما الطبري، فقال: (فتأويل الآية، إذًا: يا مريم أخلصي عبادةَ ربِّكِ لوجهه خالصًا، واخشعي لطاعته وعبادته مع من خشع له مِن خلقه؛ شكرًا له على ما أَكرَمَكِ به من الاصطفاء والتطهير من الأدناس، والتفضيل على نساء عالَم دهرِكِ) تفسيره: 3/ 266. وانظر ما سبق من تعليق على قوله تعالى: {وَالْقَانِتِينَ} في آية 17.
(¬2) هذا هو مذهب جمهور النحويين وأئمة الأصول والفقه. وذهب آخرون إلى إفادتها للترتيب، ومن هؤلاء: قطرب (ت: 209 هـ)، وهشام بن معاوية الضرير (ت: 209 هـ)، وأبو جعفر الدينوري (ت: 289 هـ)، والرَّبعي (ت: 420 هـ)، وقد عزاه بعض المؤلفين إلى الإمام الشافعي. إلا أن صلاح الدين العلائي قال: (والحق أن ذلك ليس قولًا له، بل هو وجه في المذهب، قال به جماعة من الأصحاب). "الفصول المفيدة في الواو المزيدة" للعلائي 69. انظر بيان هذا الأمر في =