كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)
ومن الإلهام: قوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68]، وقوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7]، ومن الإشارة: قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} [مريم: 11]، أي: أشار إليهم، وقوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [الأنعام: 121]، أي: يُلْقون إليهم بالوَسْوَسَة (¬1).
وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ}. الأقلام: جمع (القَلَم)، و (القَلَم) (¬2) أصله من: (القَلْمِ)، وهو: قطع للطَّرَفِ (¬3)، يقال منه: (قَلَمْتُ الظُفُرَ) (¬4). والقَلَمُ: الذي يُكْتب به؛ بمعنى: مَقْلُوم؛ لأنه يُبْرى طرفُهُ. والقَلَمُ: القِدْحُ (¬5)، لانه يُسَوَّى بأن يُقْطع طرفاه (¬6).
¬__________
(¬1) جعل ابن قتيبة والثعلبي، وابن الجوزي (الإعلام بالوسوسة من الشيطان) وجهًا مستقلًّا من وجوه الوحي، وأوردوا هذه الآية دليلًا عليه، ويشهد لقولهم: أن الوحي لغة هو: إعلام في خفاء، كما أن إيحاء الجن والشياطين يكون عن طريق الوسوسة، كما قال تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 5]. أما مقاتل، وهارون بن موسى، وابن العماد فجعلوا هذه الآية شاهدا على أنَّ الوحي هنا يعني: الأمر.
انظر: "تأويل مشكل القرآن" 489 - 490، "الوجوه والنظائر" لهارون بن موسى: 166. "الزاهر" 2/ 353، "تهذيب اللغة" 4/ 3852 (وحى)، "الأشباه والنظائر" للثعلبي: 267، "ونزهة الأعين النواظر" لابن الجوزي: 622، "والوجوه والنظائر في القرآن" د. القرعاوي: 649 - 651.
(¬2) (والقلم): ساقطة من (ب).
(¬3) في (ب): (الظفر).
(¬4) ويقال كذلك: قَلَّمْتُ الظُفُر. انظر: "القاموس" 1151 (قلم).
(¬5) القِدْح بالكسر: السهم قبل أن يُراش ويُنصل، والجمع: قِدَاح، وأقْدَاح، وأقْدُح، وأقاديح، وهي جمع الجمع. انظر: "تاج العروس" 4/ 164 (قدح).
(¬6) انظر (قلم) في "تهذيب اللغة" 3/ 3037، "مقاييس اللغة" 5/ 15.
الصفحة 251