كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقوله تعالى: {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}. مختصر (¬1)؛ أي: لينظروا أيُّهم تجب له كفالة مريم (¬2).

45 - قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} قال ابن عباس: يريد: جبريل (¬3).
{يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ}. يعني: عيسى، لأنه في ابتداء أمره كان كلِمَةً من الله ألقاها إلى مريم، ثمَّ كوَّن تلك الكلمة بَشَراً. قال الحسنُ (¬4)، وقتادةُ (¬5): لأنه كان بكلمة الله [تعالى] (¬6)، وهو: {كُنْ}، ومعنى هذا: أنه أوجده بالكلمة، وكونه بها، وهي قوله: {كُنْ} من غير توليد من فَحْلٍ، أو تنسيل من ذَكَرٍ، وهو معنى قوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} [آل عمران: 59]، ولم يُردْ -والله أعلم- أنَّ عيسى هو الكلمة نفسها، ألا تراه يقول: {اسمُهُ المَسِيحُ}، ولو أراد الكلمة لقال (¬7): (اسمها المسيح) (¬8).
¬__________
(¬1) في (د): (مختص).
(¬2) نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 411. وانظر: "تفسير الطبري" 3/ 269، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 400.
(¬3) لم أقف على مصدر قوله، وقد ورد في "زاد المسير" 4/ 428، "غرائب القرآن" 3/ 190، 4/ 44، وانظر: "المحرر الوجيز" 8/ 367.
(¬4) لم أقف على مصدر قوله.
(¬5) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 269 - 270، وأورده ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 389.
(¬6) ما بين المعقوفين زيادة من: (ب).
(¬7) في (أ)، (ب): (يقال). والمثبت من: (ج)، (د).
(¬8) وهذا ما رجحه في "تفسيره" 3/ 270، ثم قال بعده: (ومعنى ذلك: أنَّ الله يبشِّركِ ببشْرى، ثم بيَّن عن البشرى أنها ولد اسمه المسيح).

الصفحة 253