كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقيل: إنما سمَّاه كلمةً؛ لأن الله تعالى بشَّر به في الكتب السالفة، فلمَّا أوجده سمَّاه كلمة، كما يقول الذي يُخْبِرُنا بأمر كائن -إذا وُجِدَ ذلك الأمر-: (قد جاء قولي (¬1) وكلامي)، وقيل: لأن الله عز وجل يهدي به كما يهدي (¬2) بكلمته.
وقيل: لأنه كان (يُكلِّم) (¬3) عن الله تعالى فيُبشِّر، ويُنْذر (¬4).
وقوله تعالى: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ}. ذَكَر (¬5) الكنايةَ (¬6)؛ لأنه عنى بـ (الكلمة): عيسى، أو الولد، فرجعت الكناية إلى معنى الكلمة، لا إلى اللفظ.
فإن قيل: كيف أخبر أن اسمه المسيح، وقدمه على اسمه المعروف، وهو: عيسى، وإنما لُقِّب بـ (المسيح) بعد نفاذ التسمية له بـ (عيسى)؟
قيل: إنَّ الأسماء ألقاب عُلِّقت على المُسمَّيات؛ للفصل بين الأعيان فإذا عُلِّق الاسم على المولود في وقت ولادته، ثمَّ شُهر بعد عُلُوِّ سنِّه (¬7) بلقب، كان اللقبُ أغلبَ عليه من الاسم، لأن من يعرفه به أكثر ممن يعرفه باسمه الحقيقي، فلهذه العلَّة قُدِّم المسيح على عيسى، ألا ترى أنَّ ألقاب
¬__________
(¬1) في (أ)، (ب): (في قولي). والمثبت من: (ج)، (د). وهو الصواب؛ لأن المؤلف يريد أنَّ الأمر الكائن المتحقق هو نفس الكلام والقول الذي قاله.
(¬2) كما يهدي: ساقط من (د).
(¬3) في (ج): (تكلم).
(¬4) لم أهتد إلى أصحاب الأقوال السابقة المصدر بقوله: (قيل)، ولا إلى مصادرها.
(¬5) (ذكر): ساقطة من (د).
(¬6) الكناية: الضمير.
(¬7) في (أ)، (ب): (سته). والمثبت من: (ج)، (د).

الصفحة 254