كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

و (الكَهْلُ) في اللغة: الذي اجتمع [فيه] (¬1) قوَّتُه، وتَمَّ (¬2) شبابُه، وهو من قول العرب: (اكْتَهَلَ النَّباتُ): إذا قَوِيَ وتَمَّ (¬3).
قال الأعشى:
يُضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ، بعَميمِ النَبْتِ مُكْتَهِلُ (¬4)
أراد بـ (المكْتَهِل): المتناهي في الحسن والكمال.
واختلفوا في كهولة عيسى عليه السلام، فقال بعضهم: إنه رفع إلى السماء حين (¬5) دخل في الكهُولة؛ وذلك، أنه كان قد أرْبى (¬6) على الثلاثين، ومن أَرْبى (¬7) عليها فقد دخل في الكُهُولة، وتقَضَّى أكثرُ شبابه (¬8). وعلى هذا
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(¬2) في (ج): (وثَم).
(¬3) في (ج): (وعم). انظر: "خلق الإنسان" 21، "الزاهر" 2/ 269 - 270.
(¬4) البيت في: "ديوانه" ص145. وقد ورد منسوبا له في: "العين" للخليل 3/ 278 (كهل)، وتأويل المشكل، لابن قتيبة 136، "الزاهر" 2/ 270، "تهذيب اللغة" 4/ 3199 (كهل)، "أمالي الزجاجي" 135، "شرح القصائد العشر" للتبريزي: 292، "اللسان" 7/ 3957 (كوكب)، 1/ 72 (أزر)، 4/ 2244 (شرق)، 7/ 3948 (كهل)، 5/ 3112 (عمم). والشاعر هنا يصف روضةً. وقوله: (يضاحكُ الشمسَ)؛ أي: يدور معها، ومضاحكته إيَّاها: حسنٌ لها نَضْرَةٌ. و (كوكبٌ شَرِقٌ): (الكوكب): معظم النبات، و (الشَّرِقُ): الريَّانُ الممتليءُ ماءً. و (مؤَزَّر)؛ أي: صار النبات كالإزار للكوكب، فهو يغطِّيه. و (عَمِيم النبت): النبات الكثير الحسَنُ، ويقال: (نبات عَمِيم، ومُعتَمٌ، وعَمَمٌ): إذا كان بالغًا حسنًا كثيرًا. و (المكتهل): التامُّ الحسَنُ. انظر: "الزاهر" 2/ 270، "تهذيب اللغة" 4/ 3199 (كهل).
(¬5) في (ج): (أنه).
(¬6) في (ج): (أرمى).
ومن قوله: (أربى ..) إلى (.. ومن أربى): ساقط من (د).
(¬7) في (ج): (أرمى).
(¬8) وردت عن علماء اللغة أقوال في بيان عُمُرِ الكَهْلِ: فقيل: إنَّه من وَخطَهُ الشيبُ، ورأيت له بَجَالَة. قاله الخليل، والليث بن المظفر. وقيل: هو ما بين الأربعين إلى الخمسين. قاله ابن أبي ثابت. وقيل: إذا بلغ الخمسين. قاله الأزهري. وقيل: ابن ثلاث وثلاثين سنة. قاله ابن الأعرابي. وقيل: هو من جاوز الثلاثين. قاله ابن الأنباري. وقيل: منتهى الحُلُم؛ أي: منتهى سن البلوغ. قاله يزيد بن أبي حبيب. انظر: "العين" 3/ 378 (كهل)، "خلق الإنسان" لابن أبي ثابت: 29، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 401، "تهذيب اللغة" 6/ 19 (كهل)، "الصحاح" 5/ 1813 (كهل)، "اللسان" 7/ 3947 (كهل).

الصفحة 262