كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

الطين] (¬1)}، ويجوز أن يفسِّر الجملة المقدمة بما يكون على وجه الابتداء، كقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [المائدة: 9]، ثمَّ فسَّر الموعود بقوله: {لَهُم مَّغفِرَةٌ} (¬2)، وكقوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} (¬3) [آل عمران: 59]، ثمَّ فسَّر المَثَلَ بقوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ}. وهذا الوجه أحسن؛ لأنه في المعنى كقراءة مَنْ فتح (أنِّي)، وأبدل من آية (¬4).
وقوله تعالى: {أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ} أي: أقَدِّر، وأصوِّر. والخلْقُ، معناه: التقدير في اللغة (¬5).
وقوله تعالى: {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} الهيئةُ: الصورة المُهَيَّأة؛ من قولهم:
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج) ومن "الحجة".
(¬2) ومن قوله: (لهم مغفرة ..) إلى (.. فسَّر المثل بقوله): ساقط من: (ج).
(¬3) (كمثل آدم): ساقط من: (ب).
(¬4) وهناك وجه ثالث، وهو: كسْرُها على إضمار القول؛ أي: فقلت: إنِّي أخلق. انظر هذه الوجوه في: "البحر المحيط" 2/ 465، "الدر المصون" 3/ 191.
(¬5) وقد قال ابن قتيبة أنَّ الأصل في (الخَلْق)، هو: التقدير. وفي "تهذيب اللغة" أنَّ (الخَلْقَ) في كلام العرب على ضربين: الأول: ابتداع الشيء على مثال لم يُسبَق إليه. والآخر: التقدير. وقد ذكر أصحاب الوجوه والنظائر أنَّ من وجوه (الخلق) في القرآن: الإيجاد، والبعث، والتصوير، وذكروا هذه الآية (49 من آل عمران) شاهدًا على هذا المعنى، والكذب، والجعل، والنطق، والدين، والموت، والبناء. وهذان الوجهان الأخيران، ذكرهما الثعلبي، وابن الجوزي. انظر "تأويل مشكل القرآن" 507، "تهذيب اللغة" 1/ 1093 (خلق)، "الوجوه والنظائر" لهارون بن موسى 281، "قاموس القرآن" للدامغاني 162، "الأشباه والنظائر" للثعلبي: 131.

الصفحة 268