كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

(هيَّأتُ الشيءَ): إذا قدَّرُته (¬1).
وقوله تعالى: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} أي: في الطَّيْر. و (الطَّيْر): يجوز تذكيره، على معنى الجمع، وتأنيثه، على معنى الجماعة.
ولا يجوز أن تعود (¬2) الكناية (¬3) إلى الطين؛ لأن النفخ إنَّما يكون في طِينٍ مخصوص، وهو: ما كان مُهَيَّأ منه، والطينُ المتقدِّمُ ذكرهُ، عامٌ، فلا تعود إليه الكناية؛ ألا ترى أنه لا يَنْفخ في جميع الطِّينِ (¬4)؟. ويجوز أن تعود الكناية على ذي الهيئة. وأريد بـ (الهيئة): ذو الهيئة، كما أريد بـ (القسمة): المقسوم، في قوله: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} [النساء: 8] لأنه قال: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (¬5) (¬6).
¬__________
(¬1) قال الثعلبي: (هيأت الشيء: إذا قدَّرته، وأصلحته). تفسيره: 3/ 52 أ، وانظر (هيأ) في "الصحاح" 1/ 85، "اللسان" 8/ 4730.
(¬2) في (ج): (يعود).
(¬3) يعني بـ (الكناية) هنا: الضمير؛ لأنه يُكْنى به أي: يرمز عن الظاهر، اختصارا، وتسميته بـ (الكناية) من إلطلاقات الكوفيين عليه. انظر "النحو الوافي" 1/ 217، "معجم المصطلحات النحوية" د. اللبدي: 74.
(¬4) قال السمين الحلبي، بعد أن ذكر قول الواحدي هذا: (وفي هذا الردِّ نَظَرٌ؛ إذ لقائل أن يقول: لا نسلِّم عموم الطِّينِ المتقدِّم، بل المراد بعضه؛ ولذلك أدخل عليه (مِنْ) التي تقْتضي التبعيض. وإذا صار المعنى: (أني أخلق بعض الطين) عاد الضمير عليه من غير إشكال، ولكن الواحدي جعل (مِن) في {مِنَ الطِّينِ} لابتداء الغاية، وهو الظاهر). "الدر المصون" 3/ 194.
(¬5) (منه): ساقط من: (ج).
(¬6) [سورة النساء: 8]. والشاهد هنا: أنَّ الضمير في {مِنْهُ} يعود على القسمة. ولمَّا كان الضمير مذَكَّرا، والقسمة مؤنثة، دلَّ على أن المراد بالقسمة هنا المقسوم =

الصفحة 269