كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

قالوا: أو، والواو ههنا للعطف على معنى الكلام الأول (¬1)، لأن معناه: (وجئْتُكم لأُصَدِّقَ ما بين يديَّ من التوراة، ولأُحِلَّ لكم). ومثله من الكلام: (جئتُ مُعتذِرًا إليه، لأجتَلِبَ رِضاه)؛ أي: لأعتذر، ولأجتلب (¬2).
وقال ابن الأنباري (¬3): الَّلام في قوله: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ} (¬4) صِلَةٌ لفعلِ مضمرٍ؛ كأنه قال: (ولأحلَّ لكم جئتكم)، وكذلك قوله: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}، تقديره: ولِيكون من الموقنين نُرِيهِ (¬5) ذلكَ (¬6).
¬__________
= والاعتياد في مثلها). "سر صناعة الإعراب" 2/ 646. فمثلًا قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} قال البصريون: إن الواو فيها عاطفة، وجواب (إذا) محذوف، والتقدير فيه: حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها، فازوا ونَعِموا. وهكذا ردُّوا على بقية الأدلة. انظر هذه المسألة، إضافة إلى المراجع التي ذكرت في "معاني القرآن" للأخفش: 1/ 124 - 125، "تأويل مشكل القرآن" 252254، "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري: 55، "الإنصاف" للأنباري ص 366، "شرح المفصل" 8/ 93، "رصف المباني" 487، و"الجني الداني" 164، "المغني" 473، "الحروف" لأبي الحسين المزني 110.
(¬1) أي: للعطف على معنى {مُصَدِّقًا}.
(¬2) في (ج): لاجتلب (بدون واو).
(¬3) لم أقف على مصدر قوله.
(¬4) (لكم): ساقطة من (د).
(¬5) في (ج): (بربه).
(¬6) وفي التوجيه الإعرابي لقوله {وَلِأُحِلَّ} أقوال أخرى، هي: إنها مردودة على قوله: {بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} من آية 49؛ أي: جئتكم بآية من ربكم، ولأحل لكم. أو معطوفة على عِلَّةٍ مقدَّرةٍ؛ أي: جئتكم بآية لأوسِّعَ عليكم ولأحل لكم، أو نحوها. أو إنها متعلقة بقوله: {وَأَطِيعُونِ} في آخر آية 50؛ أي. اتَّبِعوني لأحلَّ لكم. وقد استبعد هذا الوجهَ السمينُ الحلبيُّ وجعله ممتنعًا. أو إنها معمولة لفعل مضمر بعد الواو؛ أي: وجئتكم لأحل .. انظر هذه الوجوه، في "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 335، "الكشاف" 1/ 431، "التبيان" للعكبري: 1/ 191، "البحر المحيط" 2/ 268 - 269، "الدر المصون" 3/ 202 - 203، "روح المعاني" 3/ 171.

الصفحة 279