كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)
- قوله تعالى: {بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ}. قال المفسرون (¬1): أُحِلَّ لهم على لسان المسيح: لحومُ الإبل، والثُّرُوبُ (¬2)، وأشياءُ مِنَ الطَّيْر، والحيتان، مما كان مُحرَّما في شريعة موسى عليه السلام. قال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} (¬3). وإنَّما قال (¬4): {بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ}؛ لأن عيسى لم يأتهم بتحليل الفواحش من: القتل، والسَّرِقِ، والزِّنا.
وذهب أبو عبيدة (¬5) إلى أنَّ (بعضَ) ههنا بمَعنى: الكُلِّ، واحتجَّ ببيت لَبِيد:
أو يعتَلِقْ (¬6) بعضَ النفُوسِ حِمامُها (¬7)
¬__________
(¬1) ممن قال بذلك: قتادة، والربيع، وابن جريج. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 282، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 657، "زاد المسير" 1/ 393، " الدر المنثور" 2/ 62.
(¬2) في (ب): الشروب. و (الثُّروب): شحم رقيق يُغَشِّي الكرشَ والأمعاء، والمفرد: ثَرْب. انظر: "القاموس المحيط" ص 62 (ثرب).
(¬3) سورة النساء:160. وبقيتها: {وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا}.
(¬4) في (ج): (قيل).
(¬5) في "مجاز القرآن" 1/ 94.
(¬6) في (د): (وتعليق).
(¬7) عجز بيت، وأوله:
تَرَّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لم أرضها
وهو من معلقته، وقد ورد في "ديوانه" 313. كما ورد في "مجاز القرآن" 1/ 94، "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 415، "الزاهر" 2/ 237، ولم ينسبه، "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري: 573، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 403، "تهذيب اللغة" 1/ 360، "الخصائص" 1/ 74، "المحتسب" 1/ 111، "تفسير الثعلبي" 3/ 52 ب، "شرح المعلقات السبع" للزوزني: ص 109، "شرح القصائد العشر" للتبريزي: 160، "تفسير البغوي" 2/ 41، "اللسان" 1/ 312 (بعض). =
الصفحة 280