كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقوله تعالى: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} قال أبو إسحاق (¬1): أي: لم أُحلَ لكم شيئًا بغير برهان، فهو حقيق (¬2) عليكم اتِّباعي؛ لأنَّني أتيتكم (¬3) ببرهان، وتحليل طيِّباتٍ كانت (¬4) حُرِّمَتْ عليكم.
وإنَّما وحَّد (¬5) الآية، وكان قد أتاهم بآيات؛ لأنها كلُّها جنسٌ واحدٌ في الدلالة على رسالته.

51 - وقوله تعالى: {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}. أي: طريق من طرق الدين مستوي. ومضى الكلام في معنى (الصراط المستقيم) (¬6).
52 - قوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ}. معنى (الإحْساس) في اللغة: وُجودُ الشيء بالحاسة، من جهة المُلابَسة. هذا أصله ثم يختلف في الفرع، والأصل واحد (¬7).
قال الفرَّاء (¬8): معنى {أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} (¬9)؛ أي: وجد.
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" له: 1/ 415، نقله عنه بنصه.
(¬2) في "معاني القرآن" (حق).
(¬3) في "معاني القرآن" (أنبئكم).
(¬4) (كانت): ساقطة من (د).
(¬5) من قوله: (وحد ..) إلى (.. رسالة): نقله بتصرف عن "تفسير الثعلبي" 3/ 54 أ.
(¬6) انظر تفسير آية: 6 من الفاتحة، في "تفسير البسيط" (تح د/ الفوزان).
(¬7) قال السمين الحلبي: (وأصله من (الحاسة)، وهي: القوة التي تُدرك الأعراض الحسِّيَّة. و (الحواس): المشاعر .. ويقال: (حَسَسْتُ)، بمعنى: فهمت وعلمت، ولكن لا يقال إلا فيما كان من جهة الحاسة، وأما (أحسَسْت)، فحقيقته: أدركته بحاستي. قوله: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ}، تنبيه: أنه قد ظهر منهم الكفر، ظهورًا بأن للحسِّ، فضلًا عن التفهم ..) "عمدة الحفاظ" 123 (حسس).
(¬8) في "معاني القرآن" له: 1/ 216.
(¬9) (منهم الكفر): ساقطة من (د).

الصفحة 282