كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقوله تعالى: {مِنْهُمُ الْكُفْرَ}. يريد: القتل؛ وذلك أنَّهم أرادوا قتلَهُ حين دعاهم إلى الله (¬1) [تعالى] (¬2)، فاستنصر عليهم، وقال:
{مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}. و (الأنصارُ): جمع (نَصِير)، مثل: (شَرِيف)، و (أشراف) (¬3).
قال الحسن (¬4)، ومجاهد (¬5): إنَّما استنصر طلبًا للحماية من الكافرين، الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة، ولم يستنصر للقتال؛ لأنه لم يُبْعث بالحرب.
وقوله تعالى: {إِلَى اللَّهِ}. أكثر أهل التفسير على أن المعنى: مع الله (¬6).
¬__________
= وقال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 331: (معناه: هل تجد منهم من أحد.).
(¬1) الكفر هنا بمعناه الأصلي الحقيقي، وإنما قال المؤلف: القتل؛ لأنهم أرادوا قتله، نظرًا لكفرهم وجحودهم دعوته، فكانت إرادة القتل من دوافع كفرهم وتكذيبهم به. هذا، والله تعالى أعلم. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 659، "تفسير الطبري" 3/ 283، "تفسير القرطبي" 4/ 97.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة من (د).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 3/ 92، 286، "الصحاح" 2/ 829 (نصر).
(¬4) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 286، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 659، ولفظه عندهما: (استنصر، فنصره الحواريون، وظهر عليهم.)، وورد قوله كذلك في "النكت والعيون" 1/ 396.
(¬5) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 286، "النكت والعيون" 1/ 396، "زاد المسير" 1/ 394، ولفظه عند الطبري: (قال: كفروا وأرادوا قتله؛ فذلك استنصر قومه).
(¬6) هو قول: السدِّي، ومقاتل، وابن جريج، وسفيان بن عيينه، والكسائي، وابن قتيبة، والطبري، ومكِّي بن أبي طالب. انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 278، "تأويل مشكل القرآن" 571، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 106، "تفسير الطبري" 3/ 284، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 405، "تفسير الثعلبي" 3/ 55 أ، وتفسير=

الصفحة 284