كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

صيَّادين، سُمُّوا حواريين؛ لبياض ثيابهم.
قال السُدِّي (¬1): وذلك أنَّ عيسى [عليه السلام] (¬2) مرَّ بهم وهم يصطادون السمكَ، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا (¬3): نصطاد السمك. قال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: وكيف ذاك؟ قال: من أنصاري إلى الله؟ قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى بن مريم، عبد الله ورسوله، فآمنوا به، وانطلقوا، فهم الحواريُّون.
قال ابن الأنباري (¬4): وهذا قول بعض اللُّغَويِّين (¬5)، يقول: الحواريُّون: النِظَافُ الثِّياب؛ من قول العرب: (قد حُرْت الثوبَ): إذا غسلته، ونَظَّفته، قال: وإنما يراد بنظافة الثياب: نظافةُ الأديان والأعمال. يقال: (فلانٌ نظيف الثياب): إذا كان صالحًا، و (دَنِسُ الثياب): إذا كان غادرًا و (¬6) فاجرًا. قال امرؤ القيس:
ثِيابُ بني عَوْفٍ طَهارى نقِيَّةٌ (¬7)
¬__________
(¬1) قوله هذا جزء من أثر طويل أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 284 - 286.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة من (د).
(¬3) في (ج): (قالوا بدون فاء).
(¬4) في " الزاهر" 1/ 121 - 122، ونقله عنه بالمعنى، ولكن قوله: (وإنما يراد ..) وما بعده، غير موجود في كتابه "الزاهر" في هذا الموضع، وإنما ورد معناه في نفس الكتاب في 1/ 539، فإما أن يكون المؤلف نقل بالمعنى من الموضعين ولَفَّق بينهما، أو يكون نقله من كتاب آخر لابن الأنباري.
(¬5) في (ج): (الكوفيين). وقد عزا ابن الأنباري هذا القول لقطرب، وهو محمد بن المستنير.
(¬6) في (ج)، (د): (أو).
(¬7) في (ج): (نظيفة). وهذا صدر بيت، وعجزه:
وأوْجهُهُم عند المشاهد غُرَّانُ

الصفحة 288