كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

4 - وقوله تعالى: {وَأَنزَلَ اَلفُرْقَانَ}. أي: ما فرق بين الحق والباطل (¬1). قال ابن عباس في رواية عطاء (¬2): يريد به جميع الكتب؛ لأنه فرّق فيها بين الحق والباطل (¬3).
وقال السُّدِّي (¬4): في هذه الآية تقديم وتأخير، وتقديرها: ونَزَّلَ التوراة والإنجيل وأنزل الفرقان؛ هُدًى للناس.
وقوله تعالى: {ذُو انْتِقَامٍ} أي: مِمَّن كَفَرَ به، (لأن) (¬5) ذِكْرَ الكافرين جرى ههنا.
والانتقام: العقوبَة. يقال: (انتقم منه انتقامًا)؛ أي: عاقبه (¬6).
¬__________
= في أبنية العرب (أفعيل). انظر: "الزاهر" 1/ 169، "البحر المحيط" 2/ 378، "اللسان" 7/ 4356 (نجل).
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 375، "معاني القرآن" للنحاس: 1/ 343، "تفسير البغوي" 2/ 6.
(¬2) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.
(¬3) إضافة إلى هذا القول، فقد وردت الأقوال التالية في (الفرقان): أنه القرآن، وهو قول: قتادة والربيع وعطاء ومجاهد ومِقْسم والجمهور. أنه مصدر لكل ما يفرق بين الحق والباطل في أمر عيسى عليه السلام، وغير ذلك من أموره. وهو قول محمد بن جعفر ابن الزبير، ورجحه الطبريُّ؛ محتَجًّا بتقدم ذِكْر القرآن في آية: 3. من هذه السورة، فلا داعي لإعادته. أنه التوراة، وهو قول أبي صالح، ورَدَّه ابن كثير؛ نظرًا لِتقدم ذِكْر التوراة أنه خواتيم سورة البقرة، قاله سعيد بن جبير.
انظر: "تفسير الطبري" 3/ 167، "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 375، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 588، "معاني القرآن" للنحاس: 1/ 343، "تفسير البغوي" 2/ 6، "زاد المسير" 1/ 350، "تفسير ابن كثير" 1/ 369.
(¬4) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 5، "تفسير البغوي" 2/ 6، "زاد المسير" 1/ 350.
(¬5) في (أ): (لال). والمثبت من: (ب)، (ج)، (د).
(¬6) انظر: (نقم) في "تهذيب اللغة" 4/ 3654، "الصحاح" 5/ 2045، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب (تحقيق عدنان داودي): 822.

الصفحة 29