كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

عن قَشَفِ الأعرابيات، وأنشد:
فَقُلْ للحواريَّات يَبكِينَ غيرَنا ... ولا يبْكِينا إلاَّ الكلابُ النَّوابِحُ (¬1)
واختار الزجَّاج هذا القول، وقال (¬2): الحُذَّاقُ باللغة يقولون: الحواريون: صفوة الأنبياء، الذين خَلَصوا (¬3)، وأخْلصوا في التصديق بهم، ونُصرتهم (¬4).
¬__________
(¬1) البيت لأبي جِلْدة بن عبيد اليشكري. وقد ورد منسوبًا له، في "مجاز القرآن" 1/ 95، "تفسير الطبري" 3/ 278، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 418،"معاني القرآن" للنحاس 1/ 407، "المؤتلف والمختلف" للآمدي: 106، 107، "الصحاح" 2/ 640 (حور)، "تفسير الثعلبي" 3/ 56 أ، وفيه (ابن حلزة)، "المحرر الوجيز" 3/ 139، "اللسان" 2/ 1044 (حور)، " البحر المحيط" 2/ 470. وورد غير منسوب، في غريب لحديث، لأبي عبيد: 1/ 217، "الجمهرة" لابن دريد: 285 (نبح)، "الزاهر" 1/ 121، "تهذيب اللغة" 1/ 697 (حور)، "معجم مقاييس اللغة" 2/ 116 (حور)، "أساس البلاغة" 1/ 205 (حور)، "تفسير القرطبي" 4/ 98. وقد ورد البيت في أكثر المصادر بلفظ: (.. ولا تبكنا.)، وفي "التهذيب". (ولا يَبكِينَ)، وفي المؤتلف والمختلف: (فقل لنساء المصر ..). ومعنى البيت: قل للنساء الحضريات، المترفهات، البيضاوات، يبكين غيرنا، أما نحن، فغير مترفين ولا مرفهين، بل من أهل البدو، فلا تبكي علينا إلا الكلاب النوابح التي تخرج معنا للصيد.
(¬2) "معاني القرآن" له: 1/ 417، نقله عنه بتصرف يسير.
(¬3) في (د): (أخلصوا).
(¬4) هذا الذي قاله الزجاج، إنما هو من إطرادات كلمة (حواري)، وتقرير حال أولئك الذي أطلِقت عليهم هذه الكلمة، وليس تفسيرًا لفظيًا لها، لأن أصل كلمة (حَوَرَ) هو: شدة البياض، وكما بيَّن المؤلف أن أصحاب عيسى عليه السلام وخاصته، سُمُّوا بذلك؛ لتبييضهم الثياب، فجرى هذا الاسم لهم، ثم أطلق على خاصَّة الأنبياء وناصريهم. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 287، "المحرر الوجيز" 3/ 138.

الصفحة 296