كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وهذا كإبدالهم من الباء (¬1)، الواوَ، في قولهم: (والله)، ومن الواوِ التَّاءَ في (تالله) (¬2)، فهذه حروف مفردة قد وقع الإبدال منها.
ولا (¬3) يجوز أن يكون أراد {هَا أَنْتُمْ}، و (ها) للتنبيه، ثم حَذَف الألفَ، فصار: (هأنتم)، كما حذف الألف من (ها) في (هَلُمَّ)؛ لأن
¬__________
= وهيريه) فلم أقف عليها في كتب اللغة التي رجعت إليها، ولم ترد مثالًا فيما رجعت إليه من كتب الاختصاص في باب الإبدال، إلا ما ورد في "سر صناعة الإعراب" لابن جني: 553، من تمثيله لهذا الإبدال بـ (هيْر، وهِيْر) و (أيْر وإيْر) وهي من أسماء الصَّبا، وقيل: من أسماء ريح الشمال. ولكني استبعدتُها، وأثبتُّ ما هو أقرب إلى رسم الكلمة المثبتة، وهي: الـ (إبْرِيَة) والـ (هبْرِيَة)، وهي: ما تعلق بأسفل الشعر مثل النخالة من وسخ الرأس، أو ما طار من الريش ونحوه. وقد تكون الكلمة المرادة، هي: (أبرْتُهُ)، و (هبَرْتُهُ)، فكتب الناسخ النقط تحت التاء فكانت ياءً. ومعناها: قطعتُهُ، من (هَبر، يَهْبُرُ، هَبْرًا): قطع قِطَعا كبارا. والهَبْرُ: قطْعُ اللحم، و (هَبرتُ له من اللحم هَبْرَةً): قطعت له قِطعَةً ومنه: (هَبَره بالسيف)؛ أي: ضربه وقطعه. انظر: "اللسان" 8/ 4603 (هبر)، 8/ 4735 (هير)، "الممتع" 1/ 399، "ارتشاف الضرب" 1/ 130، "نزهة الطرف" لابن هشام: 158.
(¬1) في (ب)، (د): (التاء).
(¬2) الأصل فيها (بالله) ثم أبدلت الواو من الباء، ثم أبدلت التاء من الواو، ويدل على ذلك:
أولا: أن الباء توصل القسم إلى المقسم به؛ كقولنا: (أحلف بالله).
ثانيًا: أن الباء تدخل على المُضمَر كما تدخل على المُظهَر، كقولنا: (بالله لأقومَنَّ)، و (به لأقعدنَّ). والواو لا تدخل على المضمر البتة، فقتول: (والله لأضربنَّك). فإذا رجعنا إلى المضمر قلنا: (به لأضربنَّك). وهذا هو رأي الجمهور. ونقل ابن هشام عن قطرب وغيره أن التاء غير مبدلة من الواو، وإنما هي حرف مستقل. انظر: "سر صناعة الإعراب"121، 143، 144، 645، "الممتع في التصريف" 1/ 384، "ارتشاف الضرب" 1/ 156، "نزهة الطرف" لابن هشام: 161.
(¬3) في (ج): (لا) بدون واو.

الصفحة 333