كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

عمرو (¬1).
فإن قيل: إن الألف إنما تدخل للفصل بين المِثْلين، واجتماع المِثْلين قد زال ههنا بإبدال الهاء من الهمزة (¬2)، فلا يُحتاج إلى الألف؛ ألا ترى أنَّ من قال: (هَراقَ)، قال: (أُهْرِيق)، ولم يحذف (¬3) الهاء مع الهمزة، كما يحذف (¬4) إذا قال: (أُرِيق)؛ لزوال اجتماع المثلين؟ قيل: إن البدل قد يكون في حكم المُبدَل عنه، ألا ترى أنَّك لو سميت رجلًا: بـ (هَرِق)، لم تصْرفْهُ كما لا تصرفُ مع الهمزة؛ لأن حكم الهاء حكم الهمزة، وكذلك في كثير من المواضع، البَدَلُ يكون في حكم المُبدَلِ عنه.
وقرأ أهل الكوفة (¬5): (ها أنتم) (¬6) بالمدِّ في (ها)، وتحقيق الهمزة في (أنتم)، ويكون (¬7) (ها) في قولهم، حرف التنبيه، ولا يكون الهاءُ بدلًا من همزة الاستفهام، كما يجوز (¬8) أن يكون بدلًا منها في قراءة أبي عمرو؛ ولأنهم (¬9) لا يرون إدخال الألف بين الهمزتين.
¬__________
(¬1) انظر: "حجة القراءات" 165، "الكشف" 1/ 346، "النشر" 1/ 364.
(¬2) في (د): (الهمز).
(¬3) (ب)، (ج): (تحذف).
(¬4) في (ب): (تحذف).
(¬5) يعني بهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، وهم من أهل الكوفة، وقرأ بها كذلك ابن عامر. انظر: "السبعة" 207، "الحجة" للفارسي: 3/ 46.
(¬6) في (د): (هانتم).
(¬7) من قوله: (ويكون ..) إلى (.. إدخال الألف بين الهمزتين): نقله مع التصرف عن "الحجة" للفارسي: 3/ 51.
(¬8) في (ج): (لا يجوز).
(¬9) في (ج): (لأنهم) بدون واو.

الصفحة 336