كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

وقال آخرون (¬1): يعني: في أمر محمد عليه السلام (¬2)؛ لأنهم كانوا يعلمونه بما يجدون من نعته في كتابهم، وحاجُّوا (¬3) فيه بالباطل.
وقوله تعالى: {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ}. أي: لِمَ تجادلون في شأن إبراهيم، وليس في كتابكم أنَّه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، والله يعلم شأن إبراهيم، وأنه لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وأنتم لا تعلمون. فينبغي أن [تلتمسوا] (¬4) حقَّهُ من باطله؛ إذ لا تعلمون أنه كان يهوديًّا ونصرانيًّا. ثم بيَّن حال إبراهيم، فقال:

67 - {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} الآية. نزَّهه وبرأه من الدِّينَينِ، ووصفه بدين الإسلام.
واليهودية والنصرانية صفتا ذَمِّ، ما تعبَّد (¬5) بهما قط؛ [لأنَّ موسى لم يكن يهوديا (¬6)] (¬7)، وعيسى لم يكن نصرانيًا، مع قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19].
فاليهودية (¬8) مِلَّةٌ محرَّفة عن شريعة موسى، والنصرانية مِلَّةٌ مُحرَّفةٌ عن
¬__________
(¬1) قد يعني بهم: قتادة، وأبي العالية، والربيع، فقد ورد عنهم في معناها: (فبما شهدتم ورأيتم وعاينتم). انظر: "تفسير الطبري" 3/ 306، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 672، والذي شهدوه ورأوه وعاينوه هو أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسالته.
(¬2) في (د): (صلى الله عليه وسلم).
(¬3) في (ج)، (د): (فحاجوا).
(¬4) ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ). ومثبت من بقية النسخ.
(¬5) في (ج): (لم يتعبد).
(¬6) (لم يكن يهوديا): ساقطة من (ب).
(¬7) ما بين المعقوفين: مطموس في (أ)، ومثبت من بقية النسخ.
(¬8) في (ج): (واليهودية).

الصفحة 338