كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

شريعة عيسى عليهما السلام.
فإن قيل: الله تعالى أخبر (¬1) أن (¬2) إبراهيم كان (¬3) مُسْلِمًا، فهل كان إبراهيم على جميع ما نحن عليه من شريعة الإسلام؟ قيل: إنه كان مسلما، وإن كان على بعض شريعتنا؛ لأنَّ تلاوة القرآن واجبة في صلاتنا، ولم ينزل القرآن إلاَّ على نبينا - صلى الله عليه وسلم - (¬4)، والدليل على أنه كان مسلما بإقامة بعض الشريعة: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا مسلمين في الابتداء قبل استكمال الشريعة (¬5).

68 - قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ}. أَوْلَى: أفْعَل؛ من (الوَلْي)؛ الذي هو: القُرْبُ (¬6)؛ أي: أقرب الناس إلى إبراهيم، وأحقهم به: الذين (¬7) اتَّبعوه على دينه ومِلَّتِه. {وَهَذَا النَّبِيُّ}. يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. {وَالَّذِينَءَامَنُوا} يعني: بمحمد (¬8) - صلى الله عليه وسلم -. من المهاجرين والأنصار والتابعين.
قال الزجاج (¬9): أي: فهم الذين ينبغي أن يقولوا: إنَّا على دين
¬__________
(¬1) في (ب): (أخبر الله تعالى).
(¬2) في (ج): (عن).
(¬3) في (ج): (أنه كان).
(¬4) يعني المؤلف بقوله هذا: أن إبراهيم عليه السلام كان مسلما، وإن لم توافق فروع شريعته جميع فروع شريعتنا، حيث لا يمكن ذلك بوجه أصلا، فَمِنْ فروع شريعتنا: وجوب تلاوة القرآن في صلاتنا، ولم يكن ذلك من فروع شريعته؛ لأن معروف بديهة أن القرآن نزل على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينزل على نبي غيره.
(¬5) انظر بيان ذلك في "روح المعاني" 3/ 196.
(¬6) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 448 (ولي)، "المجمل" 936 (ولي).
(¬7) في (ب)، (ج)، (د): (للذين).
(¬8) في (ج)، (د): (لمحمد).
(¬9) في "معاني القرآن" له 1/ 427، نقله عنه بنصه.

الصفحة 339