وقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} (¬1) لأن المؤمنين لا يقبلون فولهم، وما يدعونهم إليه فيحصل عليهم الإثم بتمنيهم إضلال المؤمنين.
وقوله تعالى: {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي: وما يعلمون أن هذا يضرهم، وما يضر المؤمنين.
70 - قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} الخطاب لليهود (¬2). وقوله: {لِمَ} أصلها: (لِمَا)؛ لأنها (¬3) (ما) التي للاستفهام، دخلت عليها الَّلام فحُذِفت الألِفُ استخفافًا؛ لأن حرف الجرِّ صار عِوَضًا منها، مع وقوعها طَرَفًا (¬4)، تدل (¬5) عليها الفتحةُ (¬6)، وعلى هذا قوله: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ:1]، و {فَبِمَ
¬__________
= البتة، ومن ذلك هذه الآيات)، ثم بين أن المقصود بالطائفة هم: اليهود خاصة. وقيل: هم اليهود كما سبق أن رُوي عن ابن عباس، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 283. وذكر هذا القول بعض المفسرين دون عزو إلى قائل، ومنهم: البغوي في "تفسيره" 2/ 50، والواحدي في "أسباب النزول" (110). وقال أبو حيان: بأن عليه إجماع المفسرين. انظر: "البحر المحيط" 2/ 488. وعلى هذين القولين تكون {مِّن} في الآية تبعيضية.
وقيل: هم اليهود والنصارى، ولفظ {أَهْلِ الكِتَابِ} يعمهم، وتكون حينها {مِّن} في الآية لبيان الجنس. وبه قال أبو سليمان الدمشقي، كما في "زاد المسير" 1/ 404. وإليه ذهب الطبري في "تفسيره" 3/ 304، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 419. ونقل ابن عطية عن مكي: أنهم يهود بني قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع، ونصارى نجران. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 164.
(¬1) إلى هنا انتهى ما وقفت عليه من نسخة (د).
(¬2) وذهب الطبري: إلى أن الخطاب لليهود والنصارى. انظر: "تفسيره" 3/ 309، "المحرر الوجيز" 3/ 164.
(¬3) في (ج): (أنها).
(¬4) في (ب): (ظرفا).
(¬5) في (ج): (يدل).
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 427 - 428.=