كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

البصريين؛ لمخالفة (¬1) (كَمْ) (ما) في اللفظ، والمعنى؛ أما في اللفظ: فكان يجب أن تبقى الفتحة (¬2) لتدل على الألِفِ، كما باقيت في (لِمَ) ونحوه. وأما في المعنى: فإن (كم) سؤالٌ عن العدد، و (ما) سؤال عن الجنس، فليس بينهما مشابهة، ولا لكاف التشبيه في (كَمْ) معنًى.
وقوله تعالى: {بِآيَاتِ اللَّهِ}. يعني: القرآن (¬3).
{وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ}، قال قتادة (¬4)، والربيع (¬5)، والسُّدِّي (¬6): أي: تشهدون بما يدل على صحة القرآن من كتابكم؛ لأن فيه نعت محمد وذكره.
وقيل (¬7): {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها. فحذف من الكلام ما يشهدون به ويقرون؛ لأن الكلام كان توبيخًا، فَدَلَّ على: (وأنتم تشهدون بما عليكم فيه الحجة)، فحُذِف؛ للإيجاز، مع الإستغناء عنه بالتوبيخ.
والحجة عليهم: إقرارهم بالبشارة لمحمد ثم الكفر به، والإقرار بمثل
¬__________
(¬1) (لمخالفة): غير واضحة كاملًا في (أ)، وفي (ب): (لمحل أداة). والمثبت من: (ج).
(¬2) في (ج): (العدد الفتحة).
(¬3) ممن قال بهذا: مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 283. وفسر السدي (آيات الله) بـ (محمد - صلى الله عليه وسلم -). وفسرها مقاتل بن حيان بالحجج. أما الطبري، فقد فسرها بما أنزِل عليهم من كتب الله على ألسن أنبيائه. انظر: "تفسير الطبري" 6/ 503، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 676.
(¬4) قوله في "الطبري" 3/ 309، "ابن أبي حاتم" 2/ 676.
(¬5) السابق.
(¬6) السابق.
(¬7) لم أقف على هذا القائل. وقد أورده الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 854، ولم يعزه إلى قائل.

الصفحة 345