كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

يتعدَّى بالجارِّ، فلمَّا حذفَ الجار من {أَنْ}، كان موضع {أَنْ} على ما ذكرنا من الخلاف؛ في قول الخليل: يكون جَرًّا (¬1)، وفي قول سيبويه: يكون نصبًا (¬2). وقد ذكرنا هذا الخلاف في مواضع.
فأما الَّلام في {لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ}، فقال أكثر النحويين (¬3): إنها دخلت صِلَةً وتأكيدًا (¬4)؛ كهي في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} (¬5)؛ والمعنى: رَدِفَكم. وأنشد ابن الأنباري (¬6) على هذا:
ما كنتُ أَخدَعُ للخليلِ بِخُلَّةٍ ... حتى يكونَ ليَ الخليلُ خَدوعا (¬7)
قال: أراد: ما كنت أَخدَعُ الخليلَ، فزاد الَّلام.
¬__________
(¬1) في (ج): (خبرا).
(¬2) انظر ما ذكره عند تفسير: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} آية: 39 من آل عمران.
(¬3) منهم: الفراء في "معاني القرآن" 1/ 222، وابن شقير في "المحلى" 238، والزجاجي، في "اللامات" 147.
(¬4) حروف الصلة، هي حروف الزيادة، وأشهرها: الباء، الكاف، اللام، مِن. وتستعمل هذه الحروف أصلية، وأحيانًا زائدة؛ وهي لا تجلب معنى جديدًا، وإنَّما تؤكد وتقوي المعنى العام في الجملة كلها، سواء أكان المعنى العام إيجابًا أم سلبًا. انظر: "النحو الوافي" 2/ 449 - 450، وانظر للتوسع في نقاش هذا الأمر في "سر صناعة الإعراب"120 وما بعدها، "شرح المفصل" 8/ 128.
(¬5) [سورة النمل: 72]. {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ}. وممن قال بزيادتها: الفراء في "معاني القرآن" 1/ 222، والطبري في "تفسيره" 3/ 314، وابن شقير في "المحلى" 238، والزجاجي في "اللامات" 147.
(¬6) لم أقف على مصدره. وقد أورده ابنُ الجوزي في "الزاد" 1/ 407.
(¬7) لم أقف على قائله فيما رجعت إليه من مصادر. وقد ورد في "زاد المسير" 1/ 407، "البحر المحيط" 1/ 494.

الصفحة 351